الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٢ - السفر المبيح للقصر
أم كان السفر غايته أمرا محرما: كما إذا سافر لقتل نفس محرمة، أو للسرقة أو للزنى، أو لإعانة الظالم، أو لأخذ أموال الناس ظلما و نحو ذلك. و وافقهم الشافعي و أحمد.
قال الشافعي: و ليس لأحد سافر في معصية أن يقصر، و لا يمسح مسح المسافر، فإن فعل أعاد [١].
و قال الرملي- المعروف بالشافعي الصغير-: لا يترخص العاصي بسفره كآبق، و ناشزة، و قاطع طريق و مسافر بلا إذن، إذ مشروعية الترخص في السفر للإعانة، و العاصي لا يعان، لأن الرخص لا تنال بالمعاصي ... الخ [٢].
و أما أحمد بن حنبل فإنه نص على عدم جواز القصر لمن كان سفره سفر معصية كإباق العبد، و قطع الطريق؛ و التجارة في الخمر و المحرمات [٣].
و قال أيضا: إذا خرج الرجل إلى بعض البلدان تنزها و تلذذا، و ليس في طلب حديث و لا حج و لا عمرة و لا تجارة فإنه لا يقصر الصلاة، لأنه إنما شرع إعانة على تحصيل المصلحة، و لا مصلحة في هذا.
أما الحنفية فذهبوا إلى الجواز و أن العاصي و المطيع في سفرهما واحد و يستوي المقدار المفروض على المسافر من الصلاة سفر الطاعة من الحج و الجهاد، و سفر المباح كسفر التجارة و نحوه، و سفر المعصية كقطع الطريق و البغي [٤].
و عن مالك روايتان: فالمشهور من مذهبه أن سفر المعصية لا تقصر فيه الصلاة، لأن سفر المعصية ممنوع منه مأمور بالرجوع عنه، فلا يصح تناول النية الشرعية لمسألة القصر فيه.
و الرواية الثانية: جواز القصر لأن هذا معنى يترخص به سفر الطاعة فجاز أن يترخص به في سفر المعصية.
[١] مختصر المزني: ٢٥.
[٢] نهاية المحتاج ٢: ٢٥٣.
[٣] المغني لابن قدامة ١: ٢٦٢.
[٤] انظر بدائع الصنائع ١: ٩٣ و الهداية ١: ٥٧.