الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦١ - السفر المبيح للقصر
يدري ما يقيم فيقول: اليوم أو غدا فليقصر ما بينه و بين شهر فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتم الصلاة.
و بهذا أخذ الشيعة و عليه العمل فهم يحكمون على من نوى إقامة عشرة أيام يجب عليه القصر و إن كان مترددا فإنه يقصر حتى يمضي شهر فإذا مضى شهر أتم.
و وافقهم سفيان الثوري و جماعة آخرون و الذي يظهر من الخرقي الحنبلي اختيار القول في مدة التردد إلى شهر دون تحديد الإقامة بعشر كما جاء في مختصره قال:
و إذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى و عشرين صلاة أتم، و إن قال: اليوم أخرج غدا أخرج قصر و إن أقام شهرا [١].
و ذهبت الحنفية إلى أن المسافر الذي لم ينو إقامة خمسة عشر يوما و يقول غدا أخرج أو بعد غد أخرج و استمر على ذلك لا يصير مقيما عندهم و لو بقي سنين عديدة [٢].
و للشافعية أقوال في ذلك: إنه إذا أقام في بلد على حاجة إذا تنجزت رحل و لم ينو مدة فقيل إنه يقصر سبعة عشر يوما. و قيل يقصر أبدا و خرج أبو إسحاق قولا ثالثا أنه يقصر إلى أربعة أيام [٣].
و عند الحنابلة: أن من لم يجمع الإقامة مدة تزيد على إحدى و عشرين صلاة فله القصر و لو أقام سنين، و الذي يظهر من عبارة ابن قاسم الخرقي أن مدة التردد إلى الشهر.
السفر المبيح للقصر:
اختلفوا في السفر المبيح للقصر، فعند الشيعة أن سفر المعصية لا تقصر فيه الصلاة لأنه سفر محرم، سواء أ كان بنفسه حراما كالفرار من الزحف و إباق العبد، و سفر الزوجة بدون إذن زوجها في غير الواجب، و سفر الولد مع نهي الوالدين في غير الواجب، و كما إذا كان مضرا لبدنه.
[١] المغني ١: ٢٩٢.
[٢] الغنية ٢٤١.
[٣] المهذب للشيرازي ١: ١٠٣.