الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥١ - حجة الشافعي
و أما فعل عثمان و عائشة (رضي اللّه عنهما) فإنهما تأولا تأويلا خالفهما فيه غيرهما من الصحابة [١].
ثم أورد ابن حزم أخبارا خرجها من طرقه منها: قول صفوان بن محرز: قلت لابن عمر حدثني عن صلاة السفر قال: أ تخشى أن تكذب علي؟ قلت: لا. قال ابن عمر: ركعتان من خالف السنة كفر.
و منها قول ابن عباس: من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين.
و منها ما أخرجه من طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: اعتل عثمان و هو بمنى فأتي علي فقيل له: صل بالناس.
فقال علي (عليه السلام): إن شئتم صليت لكم صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). يعني ركعتين.
قالوا لا: إلا صلاة أمير المؤمنين يعنون عثمان- فأبى عثمان [٢] (و في نسخة فأبى بدون ذكر عثمان أي فأبى علي (عليه السلام)) و هكذا عمن بعدهم روينا عن عمر بن عبد العزيز و قد ذكر له الإتمام في السفر لمن شاء؟ فقال: لا. الصلاة في السفر ركعتان حتمان لا يصح غيرهما.
فإذا اختلف الصحابة فالواجب رد ما تنازعوا فيه إلى القرآن و السنة [٣].
و الحاصل: أن القصر هو الواجب على المسلم لأن فعل النبي كان في جميع أسفاره هو قصر الصلاة و لم يتمها يوما ما و لم يثبت عنه غير قصر الصلاة في السفر البتة و لنا في رسول اللّه أسوة حسنة.
قال الخطابي: كان مذاهب أكثر علماء السلف و فقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر، و هو قول علي (عليه السلام) و عمر و ابن عمر و ابن عباس (و أكثر الصحابة) و روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز و قتادة و الحسن.
و قال حماد بن أبي سليمان: يعيد من يصلي في السفر أربعا و قال مالك: يعيد ما دام في الوقت.
[١] انظر المحلى ج ٤ ص ٢٦٩.
[٢] انظر المحلى ج ٤ ص ٢٧٠.
[٣] نفس المصدر ص ٢٧١.