الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٣ - تكبيرة الإحرام
و كذلك عند الحنابلة أن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام سواء تركها عمدا أو سهوا [١].
و قال الشافعي: فيمن أغفل التكبيرة فصلى فأتى على جميع عمل الصلاة منفردا أو إماما أو مأموما أعاد الصلاة ... الخ [٢].
و بهذا يظهر الاتفاق بين الشيعة و بقية المذاهب في ركنية التكبيرة للصلاة- ما عدا الحنفية- و أن تركها عمدا أو سهوا مبطل للصلاة و على ذلك إجماع الشيعة.
سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة؟
قال (عليه السلام): يعيد و لا صلاة بغير افتتاح، و غير ذلك من الأخبار المستفيضة، كصحيح زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح؟. قال (عليه السلام):
يعيد الصلاة.
أما رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فهو مستحب عند الشيعة و وافقهم مالك، و ادعي الإجماع على استحبابه، حكاه النووي، و ابن حزم، و ابن المنذر و ذهب بعضهم إلى الوجوب، و لكن لا تبطل الصلاة بتركه، كما عن أحمد بن حنبل، و داود الظاهري. و نقل عن أبي حنيفة ذلك. و بعضهم يذهب إلى بطلان الصلاة بتركه، أما القول بحرمته و عدم جوازه فلا قائل به و ما يدعى عن الزيدية بأنهم يحرمونه فغير صحيح و ادعاء باطل.
و ذهب جمهور من العلماء من الصحابة رضي اللّه عنهم فمن بعدهم: يستحب أيضا رفعهما عند الركوع و عند الرفع منه و هي رواية عن مالك ... الخ [٣].
و بهذا يحصل الاتفاق بين الشيعة و بين سائر المذاهب، لأن ذلك هو الثابت من فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و روى معاوية بن عمار قال: «رأيت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) يرفع يديه إذا ركع و إذا رفع رأسه من الركوع و إذا سجد و إذا رفع رأسه من السجود و إذا أراد أن يسجد الثانية».
[١] المغني لابن قدامة ١- ٤٦١.
[٢] الأم ١- ١٠١.
[٣] شرح صحيح مسلم للنووي ٤- ٩٥.