الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١١ - تكبيرة الإحرام
ما يؤثر فيه حتى يصح تأثيره فيه؛ لأنها كالعلة في إيجاد معلولها فكما أن العلة لا تتقدم على المعلول فكذلك ما قلناه، و أيضا فإذا قارنت صحت الصلاة و إذا تقدمت لم يقم دليل على صحتها.
تكبيرة الإحرام:
و هي التي يحصل الدخول بها في الصلاة و يحرم ما كان محللا قبلها من الكلام و غيره، و يجب التلفظ بها باللفظ العربي و هو: (اللّه أكبر) فلا يجزي غيره كما لا يجزي غير لفظ (اللّه أكبر) من سائر ألفاظ التعظيم، لأنه الوارد عن صاحب الشرع فلا تجوز مخالفته. هذا هو مذهب الشيعة. و عليه إجماعهم.
و وافقهم مالك و ذهب إلى أنه لا يجزي غير هذا اللفظ [١]. و كذلك أحمد بن حنبل فإن الصلاة لا تنعقد عنده إلا بلفظ: اللّه أكبر [٢].
أما الشافعي فهو موافق في الجملة، و أن الصلاة لا تنعقد عنده إلا بلفظ: اللّه أكبر. و لكنه جوز أن يقال: اللّه الأكبر، لأن الألف و اللام عنده لم تغيره عن بنيته و معناه، و إنما أفادت التعريف [٣].
أما أبو حنيفة فقد ذهب إلى انعقاد الصلاة بكل اسم على وجه التعظيم كقول:
اللّه العظيم، أو كبير، أو جليل، أو سبحان اللّه و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه و نحوه و وافقه صاحبه محمد بن الحسن الشيباني.
أما أبو يوسف فإنه يوافق بقية المذاهب في اشتراط لفظ: اللّه أكبر، إلا أنه يجيز قول: اللّه الأكبر أو الكبير و زاد في الخلاصة جواز اللّه الكبار [٤].
و أجاز أبو حنيفة إتيان التكبيرة بالفارسية نحو (خداي بزرگست). كما أجاز الاكتفاء عن التكبير بقول: اللّه أجل أو أعظم، أو رحمن أكبر أو لا إله إلا اللّه أو تبارك اللّه أو غيره من أسماء اللّه و صفاته أجزأ [٥] و وافقه محمد بن الحسن.
[١] شرح الموطأ للباجي ج ١ ص ١٤٢.
[٢] المغني لابن قدامة ج ١ ص ٤٦٠.
[٣] المصدر السابق.
[٤] انظر غرر الحكام في شرح درر الأحكام للقاضي محمد بن فراموز الحنفي ج ١ ص ٦٦.
[٥] غنية المتملي ص ١٢٨.