الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٠ - الاتفاق و الافتراق بين المذاهب
إثباتها. إذ لم يعرفه حفاظ الحديث، و لم يرو عنه أحد إلا هذا الحديث رواه البيهقي، و مثل هذا لا يصح أن يعتمد عليه، و لا تصلح هذه الأحاديث الواهية لمعارضة حديث عمار بن ياسر (رضوان اللّه عليه)، الذي نص الحفاظ على أنه أصح حديث في هذا الباب، أخرجه أصحاب الصحاح، و فيه أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال له في صفة التيمم: إنما يكفيك هكذا و ضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بكفه الأرض، و نفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه و كفيه.
و في لفظ: إنما يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك و كفيك إلى الرسغين. رواه الدار قطني بهذا اللفظ.
و قد أجاب الحنابلة على تلك الأحاديث التي جاء فيها ذكر المسح إلى المرفقين كما أشرنا لبعضه و قال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعيفة جدا لم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر.
و أجاب ابن قدامة عن الاحتجاج بالقياس بقوله: و قياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب، فإنه ينقص عن المبدل، و كذلك في الوضوء فإن فيه أربعة أعضاء و التيمم في عضوين، و كذا نقول في الوجه فإنه لا يجب مسح ما تحت الشعور الخفيفة، و لا المضمضة و الاستنشاق [١].
و أما استيعاب الوجه في المسح كما ذهب إليه الشافعية، و الحنابلة، و المالكية فإنهم و إن قالوا بوجوب مسح الوجه كله، إلا أنهم لا يوجبون تتبع غضون الوجه، و الحنفية يجوزون الإخلال ببعض الوجه، و كل ذلك لا يتفق مع مذهب الشيعة، فإنهم أوجبوا مسح الجبين و استدلوا بالآية الكريمة: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ و إن الباء للتبعيض، و لو لم تكن للتبعيض لبطلت فائدتها، إذ لا وجه للزيادة إذ الزيادة لها لغو، و إلغاؤها خلاف الأصل، و أنها استعملت مع الفعل المتعدي للتبعيض، فيكون حقيقة فيه، دفعا للمجاز كما في قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ في آية الوضوء، و الكل قائل بأن الواجب في المسح هو البعض، كما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و دلّت الأخبار الواردة عن أهل البيت في ذلك؛ روي عن الإمام الباقر و الصادق (عليهم السلام) رواه الصدوق و غيره، في بيان كيفية التيمم، و فيه مسح الجبهة كما هو منصوص عليه مما يطول بيانه.
[١] المغني لابن قدامة ج ١ ص ٢٤٦.