الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٩ - الاتفاق و الافتراق بين المذاهب
و قال ابن عبد البر: لم يروه غير محمد بن ثابت و به يعرف، و من أجله ضعف عندهم، و هو عندهم حديث منكر [١].
و كل ما ورد عن ابن عمرو و غيره بتعين المسح إلى المرفقين، فهو غير صحيح كما نص عليه كثير من الحفاظ، و قد ناقش ابن حزم جميع الأحاديث التي احتج بها القائلون بالمسح إلى المرفقين [٢] بما لا حاجة إلى التعرض لذكرها.
و قال الحافظ بن حجر في الفتح: لم يصح في التيمم سوى حديث أبي جهم و حديث عمار، فحديث أبي جهم ورد مجملا، و حديث عمار يذكر الكفين في الصحيحين.
و قال الشافعي: و مما يقوي الاقتصار على الوجه و الكفين أن عمارا ما كان يفتي بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلا بالوجه و الكفين ضربة واحدة، و راوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، و لا سيما الصحابي المجتهد [٣].
و باختصار إن عمدة ما يستدل به القائلون بوجوب المسح إلى المرافق، هو القياس على الأمر بالوضوء، و حديث ابن عمر و حديث أبي أمامة. و حديث الأسلع بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: في المسح إلى المرفقين.
و كل هذا لا حجة فيه: أما حديث ابن عمر فقد مرت مناقشته، و أما حديث أبي أمامة الباهلي يرويه جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة.
فإن جعفر بن الزبير ضعيف الحديث، بل وضاع كما قال ابن حيان: إنه يروي عن القاسم و غيره أشياء موضوعة، و روى عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة.
و قال شعبة: إنه وضع على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أربعمائة حديث كذب. و كذلك أن بين الراوي جعفر بن الزبير و بين محمد بن عمر اليافعي رجل مجهول لم يسمه الراوي، بل قال: عن رجل عن جعفر بن الزبير.
و أما حديث الأسلع (أو الأشلع) كما في مبسوط السرخسي فهو حديث لا يصح الاحتجاج به، لأن سنده مظلم، و كلهم لا يعتمد عليهم، و لأن أسلع شخصية يصعب
[١] المغني لابن قدامة ج ١ ص ٢٤٥ و نيل الأوطار للشوكاني ج ١ ص ٢٦٤.
[٢] انظر المحلى ج ١ ص ١٤٦- ١٥٢.
[٣] تعليقة كتاب تيسير الوصول ج ٣ ص ٩٨ و نيل الأوطار ج ١ ص ٢٦٥.