الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٨ - الاتفاق و الافتراق بين المذاهب
فيلزم تقديم الوجه، و أما اليدان فيستحب أن يقدم اليمنى على اليسرى [١].
و الحنابلة يشترطون الترتيب و الموالاة [٢]. أما الحنفية فإن الترتيب و الموالاة عندهم من السنن لا الواجبات [٣].
الاتفاق و الافتراق بين المذاهب:
رأينا فيما سبق من عرض صور كيفية التيمم أن الأكثر يتفق مع مذهب الشيعة فيه، فالمالكية لهم قول في الاكتفاء بمسح الكفين، و كذلك الشافعية على قول للشافعي، و أما الحنابلة فلا خلاف عندهم في وجوب مسح الكفين كما هو مذهب الشيعة.
نعم الحنفية يرون لزوم مسح اليدين إلى المرفقين، و لهم قول بالاكتفاء بمسح أكثر الوجه و اليدين، و صحح هذا القول عندهم، و روى الحسن عن أبي حنيفة: أن مسح الكفين إلى الرسغين، و روى الحسن أيضا عن أبي حنيفة: أن الاستيعاب ليس بواجب، حتى لو ترك شيئا أقل من الربع من الوجه أو اليدين- الواجب مسحهما في التيمم- يجزيه [٤].
و قد احتج القائلون بمسح اليد إلى المرفقين بالآية، و بالقياس على الوضوء بأن المرفقين ممسوحين في التيمم فكان في الوضوء كغسله، و لأن اللّه تعالى أمر بمسح الأيدي فلا يجوز التقيد بالرسغ- و هو ما بين الساعد و الكف- إلا بدليل، و قد قام دليل التقيد بالمرفق، و يعنون بالدليل المقيد بالمرفقين ما روي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ:
ضربة للوجه و ضربة لليدين إلى المرفقين.
و قد تكلم الحفاظ فيه، و طعنوا في إسناده، لأن فيه علي بن ضبيان. و قال أبو زرعة: حديث باطل. و قال أحمد بن حنبل: ليس بصحيح عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إنما هو عن ابن عمر. و هو عندهم حديث منكر.
و قال الخطابي: (هذا الحديث) يرويه محمد بن ثابت، و هو ضعيف.
[١] السراج الوهاج ص ٢٨ و المهذب ج ١ ص ٣٥.
[٢] الروض الندي ص ٦٣.
[٣] مراقي الفلاح ص ٣٧.
[٤] مراقي الفلاح ص ٣٦ و المنية ص ٣٢.