الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٢ - الصلاة على الميت
أما المالكية و الحنفية فهم يتفقون مع الشيعة في عدم وجوب قراءة الفاتحة، إذ لم يثبت ذلك بأثر صحيح.
أما التكبيرات فإن الشيعة يخالفون جميع المذاهب في وجوب الخمس، لأن ذلك هو الثابت من فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أهل بيته، و كثير من أصحابه، كابن عباس، و أبي ذر، و زيد بن أرقم، و حذيفة اليماني و غيرهم.
و كبر زيد بن أرقم على جنازة خمس تكبيرات، فسألوه فقال: كان رسول اللّه يكبرها. رواه مسلم و الترمذي و أبو داود و النسائي.
و صلى حذيفة على جنازة فكبر خمسا، ثم التفت فقال: ما نسيت، و لا و همت، و لكن كبرت كما كبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، صلى على جنازة فكبر خمسا. رواه أحمد.
و روى ابن المنذر عن ابن مسعود: أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد، فكبر خمسا.
و غير ذلك من الآثار الدالة على تعين الخمس، مضافا لما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك.
و أما ما يروى من أن عمر بن الخطاب هو الذي جمع الناس على أربع تكبيرات، لاختلاف الناس في ذلك، كما رواه الطحاوي في معاني الآثار [١]، فهذا شيء لا يمكن الركون إليه، لعدم الثقة بالراوي و جهله أولا، و بتنزيه عمر عن إحداث فريضة لم تكن على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، إذ ليس له حق التشريع، و لو فعل فلا يجب اتباعه، لأن ذلك من وظيفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فنحن نتبع ما ورد عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، دون سواه. و لم يرد عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك و سيأتي تفصيل صلاة الميت في كتاب الصلاة و نلفت أنظار القراء الكرام إلى ما افتراه بعض الكتّاب على الشيعة، بأن صلاة الميت عندهم تختلف عدد ركعاتها عليه، تبعا لمكانته، و هذا شيء لم يقل به أحد منهم، و إجماعهم على وجوب خمس تكبيرات، كما ذكرنا و ما يأتي تفصيله.
[١] معاني الآثار ج ١ ص ٢٨٨.