الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥١ - الصلاة على الميت
فكيف تصح روايته عن أسماء بنت عميس و هو لم يولد بعد!!! و القضية قبل ولادته باثنتين و خمسين سنة.
و حديث أسماء هو عمدة ما في الباب، و هو كما ترى من عدم الصحة على ما فيه من موهنات أخرى.
و الحاصل أن بعضهم حمل أحاديث الباب على المعنى المجازي، لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن عندهم، و هو الاستحباب، و به قال مالك و أصحاب الشافعي [١]، و الحنابلة.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: إنه لا يجب و لا يستحب، لحديث (لا غسل عليكم من غسل الميت). كما أخرجه البيهقي عن ابن عباس، و لم يرفعه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لا حجة في ذلك، و لا يصلح لصرف تلك الأحاديث الصحيحة عن معناها الحقيقي، و هو الوجوب، و لو حملها على الاستحباب كغيره لكان أليق.
و على كل حال: فإن مس ميتة الإنسان توجب الغسل على الماس، اختيارا كان المس أم لا، و سواء كان صغيرا أم كبيرا، و كذلك يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي أو الميت، إذا كانت مشتملة على العظم دون الخالية منه، و دون العظم المجرد من الحي هذا هو المشهور عند الشيعة [٢].
و هم يعتبرون مس الميت كحكم الحدث الأصغر فيمنع من الأعمال التي يشترط فيها الوضوء فقط، فيجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد، و المكث فيها، و قراءة العزائم، و لا يجوز مس كتابة القرآن و نحوها، مما لا يجوز للمحدث.
الصلاة [على الميت]:
أما الصلاة على الميت فقد وقع الخلاف بين الشيعة و غيرهم من المذاهب في عدد التكبيرات، إذ الشيعة يوجبون خمس تكبيرات. و غيرهم يراها أربعا، كما اختلفت المذاهب فيما بينها في قراءة الفاتحة في الأولى، كما ذهب الشافعي لذلك، و به قالت الحنابلة.
[١] نيل الأوطار ج ١ ص ٢٣٨.
[٢] غاية المنتهى ج ١ ص ٤٨.