الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٨ - المسح على العمامة
و سئل الإمام الصادق (عليه السلام): عن رجل توضأ و هو معتم و ثقل عليه نزع العمامة: فقال ليدخل إصبعه [١].
و به قال أبو حنيفة، و الشافعي، و مالك. و جوزه الحنابلة بثلاثة شروط:
أحدها كون العمامة على ذكر، الثاني كونها محنكة (أي ذات حنك) الثالث أن تستر غير ما جرت العادة بكشفه [٢].
و قال ابن قدامة في عمدة الفقه الحنبلي: و يجوز المسح على العمامة إذا كانت ذات ذوابة ساترة لجميع الرأس، إلا ما جرت العادة بكشفه [٣].
فظهر أن الخلاف في هذه المسألة لم يكن إلا من الحنابلة، و أما بقية المذاهب فمتفقة على ما تقول به الشيعة.
قال الكاساني الحنفي: لا يجوز المسح على العمامة، و القلنسوة، لأنهما يمنعان إصابة الماء الشعر [٤].
و قال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي: و إن كان على رأسه عمامة (أي المتوضإ) و لم يرد نزعها مسح بناصيته، و المستحب أن يتمم المسح بالعمامة، لما روى المغيرة:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) توضأ و مسح بناصيته، و على عمامته فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزه، لأنها ليست برأس، و لا تلحق المشقة بإيصال الماء إليه [٥].
و سئل مالك عن المسح على العمامة و الخمار فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل و لا المرأة على عمامة، و لا خمار، و ليمسحا على رءوسهما [٦].
و قال الترمذي: و قال غير واحد من الصحابة لا يمسح على العمامة، إلا أن يمسح على رأسه مع العمامة، و هو قول سفيان الثوري، و مالك بن أنس، و ابن المبارك، و الشافعي، و إليه أيضا ذهب أبو حنيفة، و احتجوا بأن اللّه فرض المسح على
[١] الخلاف للشيخ الطوسي ص ٦.
[٢] الروض الندي ص ٣٨.
[٣] عمدة الفقه ص ١٠.
[٤] بدائع الصنائع ج ١ ص ٥.
[٥] المهذب ج ١ ص ١٨.
[٦] المنتقى ج ١ ص ٧٥.