الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٧ - المسح على العمامة
بعضها بعضها، و قد تضمنت أنهما من الرأس، فيكون الأمر بمسح الرأس أمرا بمسحهما، فيثبت وجوبه بالنص القرآني.
و أجيب بعدم انتهاض الأحاديث الواردة لذلك، و المتيقن الاستحباب، فلا يصار إلى الوجوب إلا بدليل ناهض، و إلا كان من التقول على اللّه بما لم يقل [١].
و قال الشافعي: السنة أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا.
و قال الكاساني: وجه قول الشافعي: إنهما عضوان منفردان و ليسا من الرأس حقيقة و حكما، أما الحقيقة فإن الرأس منبت الشعر و لا شعر عليهما، و أما الحكم فلأن المسح عليهما لا ينوب عن مسح الرأس، و لو كانا في حكم الرأس لناب المسح عليهما عن مسح الرأس كسائر أجزاء الرأس [٢].
و قال القاضي أبو الوليد المالكي: فهل يمسحان فرضا أم نفلا؟ ذهب محمد بن مسلمة و أبو بكر الأبهري إلى أنهما يمسحان فرضا. و ذهب سائر أصحابنا (أي المالكة) أنهما يمسحان نفلا و هو الظاهر من مذهب مالك [٣].
المسح على العمامة:
لا يجوز المسح على العمامة و القناع و غيرهما من الحائل عند الشيعة إجماعا، لأن اللّه تعالى أمر بمسح الرءوس، و العمامة ليست من الرأس.
و لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يمسح على ناصيته، و على رأسه العمامة. قال أنس بن مالك: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه عمامة قطرية، فأدخل يده تحت العمامة، فمسح بمقدم رأسه، و لم ينقض العمامة [٤].
و سئل جابر بن عبد اللّه عن المسح على العمامة فقال: لا حتى يمسح الشعر بالماء. أخرجه مالك.
[١] نيل الأوطار للشوكاني ج ١ ص ١٦١.
[٢] بدائع الصنائع للكاساني ج ١ ص ٢٣.
[٣] المنتقى ج ١ ص ٧٥.
[٤] تيسير الوصول ج ٣ ص ٧٧.