الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٢ - المسح على الخفين
عدم مشروعية المسح على الخفين، و ما يروى في ذلك معارض لآية الوضوء، و هي متأخرة عما يروى في ذلك، و لم تكن منسوخة إذ المائدة لم تنسخ منها آية واحدة.
و كان في طليعة المنكرين لذلك الإمام علي (عليه السلام) و كفى بذلك ردا للمدعى، إذ هو باب مدينة علم النبي، و هو أعرف الناس بما يصدر عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لملازمته إياه في حضره و سفره، و لما سألت عائشة عن المسح على الخفين قالت: سلوا عليا فإنه كان أكثر سفرا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد ثبت عن علي (عليه السلام) أنه كان ينهى عن المسح على الخفين.
و كذلك حبر الأمة عبد اللّه بن عباس، فقد ورد عنه أنه كان يقول: لأن أمسح على جلد حمار أحب إليّ من أن أمسح على الخفين.
و كانت عائشة تنكر المسح على الخفين أشد الإنكار و تقول: لأن تقطع قدماي أحب إليّ من أن أمسح على الخفين، و في لفظ: لأن أقطع رجلي أحب إليّ من أن أمسح عليهما [١].
و كان ابن عمر يخالف الناس في المسح على الخفين، و إن ادعى أنه رجع عن ذلك قبل موته فهي دعوى لم تثبت.
و سئل ابن عباس: هل مسح رسول اللّه على الخفين؟ فقال: و اللّه ما مسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على الخفين بعد نزول المائدة، و لان أمسح على ظهر عير في الفلاة أحب إليّ من أن أمسح على الخفين، و في رواية: لأن أمسح على جلد حمار أحب إليّ من أن أمسح على الخفين [٢].
و قد روي عن مالك بن أنس في العتيبية ما ظاهره المنع من المسح على الخفين. و قال الشيخ أبو بكر في شرح المختصر الكبير إنه روي عن مالك: لا يمسح المسافر و لا المقيم، و كذلك روي عن ابن وهب في النوادر عن مالك أنه قال: لا مسح في سفر و لا حضر، و يقال إن منعه كان على وجه الكراهية لما لم ير أهل المدينة يمسحون، ثم رأى الآثار فأباح المسح على الإطلاق [٣].
[١] نيل الأوطار ج ١ ص ١٧٧ و تفسير الرازي ج ٣ ص ٣٧١ بداية المجتهد ج ١ ص ١٧.
[٢] بدائع الصنائع للكاساني ج ١ ص ٧.
[٣] المنتقى لابن الباجي ج ١ ص ٧٧.