الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٠ - المسح على الخفين
فغسل به يده اليسرى، ثم مسح بفضل يديه رأسه و رجليه [١].
و مثله عن زرارة بن أعين و محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).
و روى الكليني بسند عن حماد بن عثمان قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فدعا بماء فملأ به كفه فعم به وجهه، ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى، ثم ملأ كفه فعم به يده اليسرى، ثم مسح على رأسه و رجليه [٢].
و في الخصال للصدوق بإسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنه قال: هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسك بها و أراد اللّه هداه.
إسباغ الوضوء كما أمر اللّه في كتابه الناطق، غسل الوجه و اليدين إلى المرفقين، و مسح الرأس و القدمين إلى الكعبين مرة مرة، و مرتان جائز، و لا ينقض الوضوء إلا البول و الريح و النوم و الغائط و الجنابة.
و من مسح على الخفين فقد خالف اللّه و رسوله و كتابه و وضوؤه لم يتم [٣].
المسح على الخفين:
هذه المسألة من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين الشيعة و غيرهم من المذاهب، و قد تطورت الحالة حتى أصبح المسح على الخفين من علامة السنة، و عدمه من علامات البدعة، و أصبحت هذه المسألة من أصول الاعتقاد.
و نحن نذكر ذلك بإيجاز:
قالت الشيعة، لا يجوز المسح على الخفين، أو الجورب مطلقا، سواء في حضر أم سفر، لأن ذلك خلاف ما نزل به القرآن في بيان الوضوء، و هو قوله تعالى:
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ فأوجب تعالى إيقاع الفرض على ما يسمى رجلا، و الخف لا يسمى بذلك، كما أن العمامة لا تسمى رأسا.
كما أن الأخبار الواردة في ذلك لا تقابل دلالة الآية على وجوب المسح على الرجل، و عمدة ما في الباب هو حديث جرير بن عبد اللّه:
[١] الكافي ج ٣ ص ٢٤.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٢٧.
[٣] الوسائل طبع مصر ج ١ ص ٣٧٦- ٣٧٧.