الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠ - آراء المستشرقين في التشيع
قلبه بنار الغيظ و قد آن لهم أن يشفوا غيظهم، و ينفثوا سمومهم بين المجتمع الإسلامي. فلا لوم عليهم و لكن اللوم كل اللوم على كتاب يدعون الحمية على الإسلام و أهله، فيقررون في بحوثهم تلك الآراء، و يثبتون تلك الطعون و كأنها مكرمة جاءوا بها للأمة؛ حتى بلغ الانحراف و الشذوذ ببعضهم أنه نسب إلى أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و خريجي مدرسته بأنهم قد أخذوا بآراء ابن سبأ اليهودي و تأثروا بتعاليمه. [١]
و هذا من أعظم الجنايات و أقبح الأمور، و لكن هذا القائل قد بلغ حدا في مناصرة الباطل جعلنا نتهاون في أمره، فألقيناه في سلة المهملات غير مأسوف عليه، لأن الانشغال بكل ما بدر من أعداء الإسلام يفوق الطاقة و لذا فهو من مهمات المسلمين جميعا.
و نجد أحمد أمين في بحوثه- و بالأخص في فجر الإسلام- قد أخذ بهذه الآراء و أقرها كأنها مصدر وثيق لا يتطرق إليه وهن، و لا يداخله أي نقاش.
و كذلك الدكتور حسن إبراهيم حسن في تاريخ الإسلام السياسي، و الشيخ محمد أبو زهو في كتابه الحديث و المحدثون، و مصطفى الشكعة و غيرهم، فالجميع قد ساروا على هذا الخط الذي رسمه أمثال هؤلاء المستشرقين بدوافع واحدة و أغراض معينة لا تبعد عن محاولة الإساءة للإسلام و تشويه عقائده بدون رجوع إلى الوثائق التاريخية التي تفند هذه المزاعم، و لا يتسع المجال إلى عرض أقوال هؤلاء الكتاب المقلدين و للمثال نضع في هذا المورد قول أحد الكتاب المعاصرين و هو الأستاذ مصطفى الشكعة إذ يقول: و المنطق في ذلك أن الفرس يعتقدون أنهم أنسباء الحسين، لأنه تزوج جهان شاه (سلافة) ابنة يزدجرد بعد أن وقعت أسيرة في أيدي المسلمين، و لقد انجبت سلافة عليا زين العابدين، و إذن فهم أخوال علي، و يمكن الربط بين تحمسهم لابن ابنتهم و بين تشيعهم. فتشيعهم و الحال كذلك لا يمكن أن يقال أنه تشيع عقيدة خالصة، بل هو أقرب إلى تشيع العصبية منه إلى تشيع العقيدة، و تشيع العصبية يساوي تشيع السياسة، ففكرة التشيع من ناحية الفرس على الأقل فكرة سياسة خالصة،
[١] رسالة حملة الإسلام ص ٢٣ تأليف محب الدين الخطيب، و هو رجل معروف بشذوذه الفكري و أسلوبه التهجمي.