الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩ - آراء المستشرقين في التشيع
و دفع الثانية إلى محمد بن أبي بكر فأولدها القاسم، و دفع الثالثة لابنه الحسين (عليه السلام) [١] فأولدها زين العابدين (عليه السلام).
فعلي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و القاسم و سالم هم أبناء خالة، لأنهم أولاد بنات يزدجرد.
فدليل هذا المستشرق على ارتباط التشيع بالفرس و مناصرة أبناء فارس لأهل البيت إنما كان للمصاهرة، كما يذهب جوبينو و غيره، و هذا من خطل الرأي و سقم التفكير.
و يقول (و لهو سن): إن العقيدة الشيعية نبعت من اليهودية أكثر مما نبعت من الفارسية مستدلا بأسطورة ابن سبأ الخرافية. و ما أكثر من يصدق بالأساطير و يخضع للخرافات.
و يقول (دوزي) و غيره من المستشرقين: إن أصل التشيع فارسي. مستدلين بالمصاهرة المذكورة، و إن الفرس تدين بالملك و بالوراثة في البيت المالك، و الشيعة تقول بوجوب طاعة الإمام.
و يقول (نيبرج) في مقدمة طبعة كتاب الانتصار للخياط: و كانت الشيعة محل امتزاج الثنوية بالإسلام خاصة ... الخ.
إلى كثير من تلك الأقوال المفتعلة، و الآراء الشاذة المنافية للحقائق، من جعل التشيع فارسيا بحتا، و غرضهم في ذلك هو أن تصبح عقيدة الشيعة ذات صلة بعقائد الفرس القديمة، و بهذا فهم يطعنون في العقيدة الإسلامية في الصميم كما أنهم قد جعلوا إسلام أبناء فارس إسلاما عنصريا لا إسلاما حقيقيا منبعثا عن عقيدة راسخة.
هذا هو منطقهم الخاطئ، و هذه هي آراؤهم الشاذة، و أقوالهم الكاذبة، و هم لا يلامون على ما ارتكبوه لأنهم خصوم الإسلام، و هل يرتجى الخير من خصم يحترق
[١] هذه القصة يرويها ابن خلكان في الوفيات ج ٣ ص ٤ و ج ١ ص ٤٥٥ طبعة بولاق عن ربيع الأبرار و انها كانت في خلافة عمر، و هذا بعيد جدا، لأن وفاة عمر كانت سنة ٢٣ ه و كان يزدجرد في ذلك الوقت حيا قوي الجانب كثير العدة و لم يذكر أحد من المؤرخين سبي بناته في حياته و لم يقتل إلا سنة ٣١ ه. هذا من جهة و من جهة أخرى أن محمد بن أبي بكر كان صغير السن آن ذاك لأن ولادته كانت في حجة الوداع.