الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨١ - الفقه الإسلامي بين الشيعة و السنّة
كما أن الشافعي له أقوال مختلفة و فقهه يعرف بالقديم و الجديد، أي أن له فقها رجع عنه فسمي بالقديم، و قد نهى عن العمل به [١].
و كذلك جميع أئمة المذاهب لا تتفق أقوالهم، و كثير من أصحابهم يخالفونهم في كثير من المسائل، و هذا أمر مجهد لا يمكن استقصاؤه، و نحن نحاول قدر الاستطاعة أن نتعرض لأشهر الأقوال عندهم.
و ناحية أخرى و هي اختلاف المذاهب فيما بينها كما أن كثيرا من العلماء ألفوا كتبا للرد على رؤساء المذاهب بما خالفوا فيه الكتاب و السنة، و أول من كتب في هذا الليث بن سعد أحد رؤساء المذاهب البائدة في رسالته للإمام مالك يرد عليه.
و قد ذكر يحيى بن سلام قال: سمعت عبد اللّه بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدّث عن الليث بن سعد أنه قال: أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مما قال مالك فيها برأيه.
و الشافعي وضع كتبا في الرد على مالك و معارضة أقواله، و كان يقول: قدمت مصر و لا أعرف أن مالكا يخالف من أحاديثه إلا ستة عشر حديثا، فنظرته و إذا به يقول بالأصل و يدع الفرع، و يقول بالفرع و يدع الأصل. و تعرض الشافعي في رده على مالك للمسائل التي ترك فيها الأخبار الصحيحة بقول واحد من الصحابة، أو بقول واحد من التابعين، أو لرأي نفسه [٢].
و لعل هذا هو الذي حمل أكثر المالكية في وضع الكتب للرّد على الشافعي فيما خالف الكتاب و السنة، و قد ألف جماعة منهم في ذلك: كأحمد بن مروان المتوفى سنة ٢٨٩ ه، و أحمد بن يعلى المتوفى سنة ٣٩٩ ه، و حماد بن إسحاق المتوفى سنة ٢٦٩ ه، و أبو عمر يوسف بن يحيى المتوفى سنة ٢٨٨ ه، و يحيى بن عمر بن يوسف الكناني المتوفى سنة ٢٨٩ ه.
و لإسماعيل بن إسحاق القاضي كتاب الرد على الشافعي، و كتاب الرد على أبي حنيفة [٣] و غير ذلك مما يمثّل الصعاب التي تواجه الباحث عن الفقه الإسلامي
[١] فصلنا ذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب في ترجمة الشافعي.
[٢] انظر جامع بيان العلم و فضله لابن عبد البر. ج ٢ منع القول بالرأي.
[٣] انظر الديباج المذهب تجد الكثير من ذكر الكتب المؤلفة في الرد على أئمة المذاهب.