الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٠ - الفقه الإسلامي بين الشيعة و السنّة
يكن الترك واجبا لذلك لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم فلا يتميز السني من الرافضي، و مصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم، و مخالفتهم أعظم من مصلحة المستحب.
و قال مؤلف كتاب الهداية: إن المشروع التختم باليمين و لكن لما اتخذته الرافضة (أي الشيعة) جعلناه في اليسار.
و قال الزرقاني في شرح المواهب اللدنية في صفة عمامة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كما روى الإمام علي (عليه السلام) في إسدالها على منكبه حين عممه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إن الحافظ العراقي قال: إن ذلك أصبح شعار كثير من فقهاء الإمامية فينبغي تجنبه لترك التشبه بهم.
و قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن في كتاب رحمة الأمة: السنة في القبر التسطيح و هو أولى على الراجح من مذهب الشافعي و قال أبو حنيفة و أحمد: التسنيم أولى لأن التسطيح صار شعارا للشيعة.
و قال الغزالي: إن تسطيح القبور هو المشروع و لكن لما جعلته الرافضة شعارا عدلنا عنه إلى التسنيم.
و غير ذلك مما ستقف عليه في هذا الموضوع في كثير من المسائل الفقهية.
و إن موضوع البحث عن آراء رؤساء المذاهب و اتباعهم أمر ليس من السهل الإحاطة فيه، لأنا نجد أن أقوال صاحب المذهب مختلفة، كما أن أصحابه الذين عليهم المعول في أخذ الأحكام و نشر المذهب تختلف أقوالهم، فمرة يوافقونه و مرة يخالفونه. و هناك آراء فردية يذهب إليها البعض.
فالحنفية يوردون في كتبهم أقوال أئمتهم الأربعة: أبو حنيفة، و أبو يوسف، و محمد بن الحسن، و زفر، فربما يكون في مسألة واحدة أربعة أقوال لكل واحد منهم قول يخالف فيه الآخر، حسب ما يظهر لهم من الآثار و المعاني. و يأتي المتأخرون بآراء يخالفون بها سلفهم.
و قد حاول بعض الحنفية أن يجعل أقوالهم المختلفة أقوالا لأبي حنيفة رجع عنها، و الواقع إنا نجد هؤلاء يخالفون أبا حنيفة عن أدلة و استنتاج، و هم غير مقلدين له في ذلك [١].
[١] انظر هذا المبحث في الجزء الأول من هذا الكتاب في مواضيع متفرقة.