الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨ - آراء المستشرقين في التشيع
آراء المستشرقين في التشيع:
و إن لكثير من المستشرقين خططا يقومون بتنفيذها عن طريق الكتابة، أو خططا استعمارية يقوم بتنفيذها كثير من المستشرقين في البلدان الإسلامية، و المتتبع يجد ذلك فيما يكتبونه فهم يثيرون أحقادا، و يوقظون الفتنة، و كل ينتصر إلى جهة، و قد اشتدت حملتهم على الشيعة من بين الفرق الإسلامية لأسباب نوضحها فيما بعد.
و لسنا الآن بصدد عرض ما قاموا به من النشاط في صفوف المسلمين لفتح باب الخلافات، و لكننا نريد أن نعطي صورة عما قاموا به من تزييف الحقائق و المغالطة، ليطعنوا في العقائد الإسلامية من باب أين ما أصابت فتح.
و قلدهم في ذلك بعض الكتّاب عن دراية أو غير دراية، فمن تلك الآراء التي تقوم على تزييف الحقائق التاريخية، أو الجهل المزري هو ما ذهب إليه جوبينو بقوله حول تشيع الفرس: (كانت هذه النظرية عقيدة سياسية (و هي التشيع) غير متنازع فيها عند الفرس، و هي أن العلويين وحدهم يملكون حق حمل التاج، و ذلك بصفتهم المزدوجة لكونهم وارثي آل ساسان من جهة أمهم بيبي شهربانوه ابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس، و الأئمة رؤساء هذا الدين حقا).
ثم يأتي من بعده بارون فيؤيد هذه النظرية بإيضاح السبب الذي استمال الفرس إلى التشيع معتمدا على ما قاله جوبينو في هذا الصدد فيقول بارون: (إني أعتقد أن جوبينو قد أصاب فيما قاله: أن نظرية الحق الإلهي و حصرها في البيت الساساني كان لهما تأثير عظيم في تاريخ الفرس في العصور التي تلتها).
إلى أن يقول: و من جهة أخرى فإن الحسين و هو أصغر ولد فاطمة بنت النبي و علي ابن عمه قد قالوا: إنه تزوج من شهربانوه ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك آل ساسان.
هذا هو منطق المستشرق جوبينو و هذه عقليته، إذ يجعل التشيع فارسيا بحتا و أن تشيع الفرس كان منهم تعصبا لا تدينا؛ لأنهم أصهار آل علي (عليه السلام) فالذي دفعهم لمناصرة آل علي (في نظره) هو علقة المصاهرة؛ لأن الحسين (عليه السلام) قد تزوج إحدى بنات يزدجرد، اللاتي جيء بهن سبايا في أيام خلافة عمر بن الخطاب، و كن ثلاث بنات، فاشتراهن الإمام علي (عليه السلام) و دفع واحدة لعبد اللّه بن عمر فأولدها سالما،