الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٩ - الفقه الإسلامي بين الشيعة و السنّة
دليل و يهجروا ما في أيدي الشيعة من فقه و علم و أدب، و سنشير لبعض الآراء الفقهية أو الفتاوى الشاذة التي نسبت إلى الشيعة و لا قائل منهم في ذلك. و قد لعبت الدعايات الكاذبة دورها في الأفكار و اتجاه الجماعات حتى أصبح الرجل يهون عليه أن يتهم بالزندقة و الإلحاد و لا يتهم بالتشيع. و اشتهر قول بعض من ينسب إلى العلم: آكل ذبيحة اليهودي و النصراني و لا آكل ذبيحة الشيعي أو الرافضي.
و ما أكثر الأقوال في ذلك و لا ذنب للشيعة من حيث الواقع، و لكنها السياسة التي أعلن الشيعة الانفصال عنها، و استقلوا بتعاليمهم من دون مؤثرات على نهج تعاليمهم، و نفضوا أيديهم من غبار أطماعها، فانفصلت مدرستهم انفصالا تاما في جميع الأدوار، فلا مدارس تشاد لهم من قبل الحكومات، و لا وظائف تدريس، و لا رواتب لطلاب، و لا تشجيع لهم من جميع الجهات التي لها اتصال بتلك السياسة الجائرة.
نعم كانت هناك مراقبة و معارضات، و مقاومة شديدة، تحاول القضاء عليهم.
و قد اجتازت مدرستهم في أدق المراحل و أقسى الظروف خطوات واسعة، و عقبات شديدة، و دكت صروحا، و أحرزت النصر، فكان لهم أثر عظيم في خدمة الإسلام، و انتشار علومه، و نمو فقهه و باب الاجتهاد مفتوحا عندهم.
و إن ما خلفته أقلام أعلام الشيعة من تراث علمي في جميع المجالات شيء يبعث على الفخر، و يفوق حد الحصر، و إن مؤلفاتهم التي نشرت و التي لم تنشر هي من الكثرة بمكان، و هذه المؤلفات الموجودة هي بقية التلف إذ صارت مؤلفات الشيعة وقودا للحمامات، و طعمة للأنهار، في أيام تحكم الطائفية و انتشار التعصب المذهبي، الذي لعب دورا في التاريخ.
و الشيء الذي تجدر الإشارة إليه- لأهميته- هو ما بلغت إليه الحالة من جراء التعصب و اشتباك عوامل الخلافات، أن بعضهم قد التزم مخالفة الشيعة فيما يفتون به مع وضوح الدليل، و قوة المأخذ، و هو يرى أن ذلك أولى من القول بما تقوله الشيعة، و يظهر أثر ذلك في كثير من المستحبات و الواجبات.
يقول ابن تيمية في منهاجه- عند بيان التشبه بالشيعة-: و من هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات، إذ صارت شعارا لهم (أي للشيعة) فإنه و إن لم