الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٢ - مناقشة أبي زهرة بمسألة الصحابة
و مما تجدر الإشارة إليه أن المؤلف يوافق القائلين بأن الشيعة يطعنون على جميع الصحابة بدون استثناء، كما أشرنا لذلك، و لكنه بعد برهة من المضي في بحثه يعترف بخطئه و يستغفر من ذنبه، و ذلك بعد أن وقف على ما نقله عن ابن أبي الحديد و أورده في ص ٢٠٩ عقبه بقوله: و لا شك أن هذا الرأي معتدل في هذا الجزء كل الاعتدال، و يكون تعميم الحكم عليهم بأنه في ماضيهم يستسيغون سب الصحابة، و إذا كانت بعض عباراتنا فيما كتبنا تفيد التعميم فإنا نستغفر اللّه عنها، و نقول: يجب تخصيص هذا العام.
و هكذا يتراجع الشيخ عن رأيه و ينقض حكمه، و يعترف بخطئه و يستغفر من ذنبه. و أن هذا الحكم الجائر: و هو تعميم سب الشيعة لجميع الصحابة أو بعضهم هو أمر دبّر بليل، و خطة مرسومة من قبل ولاة أمر حاولوا القضاء على أتباع آل محمد، فقد جعلوا ذلك وسيلة للقضاء عليهم، إذ رموهم بالزندقة و الكفر و قد وجدت السياسة بهذا الحكم الجائر أقرب طريق للقضاء على الشيعة، و هم خصوم لا تلين قناتهم، و لا يرهبهم الموت، و لا تفزعهم أهوال الإشاعات الكاذبة، ما داموا على بينة من أمرهم في المحافظة على وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في آله، فهم أهل الحق و أئمة الهدى و مهما كلفهم الأمر في ذلك من تحمل المحن، و مواجهة المصاعب فهم لا يزدادون إلا إيمانا، و رسوخ عقيدة، و لم تقعد بهم تلك الإشاعات المغرضة، و الأقوال المكذوبة التي كان يروجها دعاة السوء و أعوان الظالمين.
و إن الشيخ أبو زهرة قد أطلق حكمه بدون دراسات للبينات، أو وقوف على حقيقة الأمر، و إنما كان ذلك لتأثره بتلك الدعايات الكاذبة، و قد اعترف بخطئه و استغفر من ذنبه.
و فيما قدمناه كفاية عن الإطالة، لأننا قررنا الاختصار في البحث و ترك المناقشة لأمور استوجبت ذلك. إننا نترك الكثير من الأشياء التي تلفت النظر و تستوجب المناقشة، و نشير للبعض بموجز من القول حتى ننتهي إلى الحد الذي تقرر الوقوف عليه و الافتراق منه.
و لهذا فإنا نسرع الخطى، و لا نقف عند أكثر نقاط المناقشة، فنمر على ما يذكره حول رأي الإمام الصادق (عليه السلام) في شروط الإمامة ص ٢١١ و قوله: إننا لا نتفق مع