الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٩ - مناقشة أبي زهرة بمسألة الصحابة
لحرب الحسين (عليه السلام)؛ و قد وضع أحاديث فيما يؤيد معاوية و يشد عضده.
أم بسر بن أرطاة ذلك السفاك لدماء المسلمين؛ و من هتك حرماتهم و قد سبى نساء المسلمين في اليمن؛ و أقامهن في الأسواق للبيع؛ فكان يكشف عن سوقهن فأيهن أعظم ساقا اشتريت [١].
أم أبو الغادية قاتل عمار بن ياسر (رضوان اللّه عليه) و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا عمار تقتلك الفئة الباغية.
و هكذا مما لا يسع المقام تعدادهم؛ و هم الذين آزروا الحكم الأموي الغاشم، و أعلنوا الحرب على أهل البيت؛ و اشتركوا في إراقة تلك الدماء الزكية.
و لا نريد هنا أن نعود إلى زمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فنعطي صورة عمن و سموا بصحبته و لكنهم انحرفوا عن الحق و خالفوا أوامره [٢].
و نحن ندين اللّه بحب من أحسن الصحبة؛ و نتبرأ ممن أساء و انحرف عن الحق.
و نعود مع الشيخ من جديد إلى الرواية التي أوردها حول آية الولاية و لعله استنتج منها حكمه السابق و إن كانت لا تنتج شيئا.
آية الولاية:
هذه الآية الكريمة و هي قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [٣].
هذه الآية الكريمة نزلت في الإمام علي (عليه السلام)؛ و يكاد المفسرون يجمعون على ذلك؛ و رواه كثير من حفاظ الحديث عن علي (عليه السلام)؛ و عبد اللّه بن عباس؛ و عمار بن ياسر، و أبي رافع.
و أخرجه الخطيب في المتفق؛ و ابن مردويه في مسنده، و كنز العمال و منتخبه، و إسحاق النيسابوري في تفسيره.
و قد نقل إجماعهم هذا القوشجي في مبحث الإمامة من شرح التجريد. و أخرج
[١] الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ ص ١٥٨.
[٢] قد ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب بعضا منهم فراجع.
[٣] سورة المائدة، آية: ٥٥ و ٥٦.