الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٥ - مناقشة أبي زهرة بمسألة الصحابة
بحب من رضي اللّه عنهم، بما أحسنوا الصحابة، و أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين، و ندعو اللّه في كل آن عن عقيدة خالصة بدعاء سيدنا الإمام زين العابدين (عليه السلام) في صحيفته المعروفة بزبور آل محمد في دعائه لاتباع الرسل:
اللهم و أتباع الرسل و مصدقوهم من أهل الأرض بالغيب، عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب، و الاشتياق إلى المرسلين بحقائق الإيمان، في كل دهر و زمان، أرسلت فيه رسولا، و أقمت لأهله دليلا، من لدن آدم إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من أئمة الهدى، و قادة أهل التقى على جميعهم السلام.
اللهم و أصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحابة، و الذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، و كانفوه، و أسرعوا إلى وفادته، و سابقوا إلى دعوته و استجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته؛ و فارقوا الأزواج و الأولاد في إظهار كلمته، و قاتلوا الآباء و الأبناء في تثبيت نبوته، و انتصروا به، و من كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، و الذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، و انتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك و فيك، و أرضهم من رضوانك، و بما حاشوا الخلق عليك، و كانوا مع رسولك دعاة لك و إليك، و أشكرهم على هجرتهم فيك ديار قومهم، و خروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ...
هؤلاء هم محل تقدير أهل البيت، و شيعتهم لا يتعدون ما رسموه لهم و أوضحوه بتعاليمهم؛ و نشكو إلى اللّه ما تجناه المغرضون، و ما يقوله المهرجون من أن الشيعة يطعنون بجميع الصحابة أو يكفرونهم- و العياذ باللّه- و نحن ندين اللّه بموالاة أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحابة و مدحهم اللّه تعالى في كتابه العزيز، كما نتبرأ ممن أساء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و آذاه و من ارتكب الجرائم و خالف أوامر الإسلام.
و نحن لا نتنازل عن بغض من ظلم أهل البيت و عاداهم، و أعلن الحرب عليهم، و آذى رسول اللّه فيهم، فأولئك لا نتبرأ من البراءة منهم، و نتقرب إلى اللّه في معاداتهم، لأنهم ظالمون.
مناقشة أبي زهرة بمسألة الصحابة:
و نعود إلى الحديث مع الشيخ و مناقشته بعد أن ذهبنا في الموضوع إلى بيان ما يتعلق بمسألة الصحابة من حيث هي، إجمالا في البيان، و اختصارا للكلام، و إلا