الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٢ - رأي الشيعة في الصحابة
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [المائدة: ٥٥].
فقال (عليه السلام): أصحاب محمد.
فقال السائل: يقولون هو علي. فقال الإمام المتبع: علي منهم.
رأي الشيعة في الصحابة:
إنه ليست المسألة مسألة بيان رأي الإمام الصادق (عليه السلام) في الصحابة و إنما الأمر يدور حول عقيدة الشيعة في الصحابة، فإذا ثبت أن جميع الصحابة محل تقدير الإمام الصادق و أبيه الباقر (عليه السلام)، فإن الثابت أن الشيعة لا يذهبون إلى ذلك، و لا بد هنا أن نذكر بعض ما يتعلق بهذه المسألة و فروضها ثلاثة:
الأول: إن الصحابة كلهم عدول أجمعين، و ما صدر منهم يحتمل لهم، و هم مجتهدون و هذا هو رأي الجمهور من السنة.
الثاني: إن الصحابة كغيرهم من الرجال و فيهم العدول، و فيهم الفساق، فهم يوزنون بأعمالهم، فالمحسن يجازى لإحسانه، و المسيء يؤخذ بإساءته. و هذا رأي الشيعة.
الثالث: إن جميع الصحابة كفار- و العياذ باللّه- و هذا رأي الخارجين عن الإسلام و لا يقوله إلا كافر، و ليس من الإسلام في شيء.
هذه ثلاثة فروض للمسألة و هنا لا بد أن نقف مليا لنفحص هذه الأقوال: أما القول الثالث فباطل بالإجماع و لم يقل به إلا أعداء الإسلام أو الدخلاء فيه. و أما القول الأول و هو أشبه شيء بادعاء العصمة للصحابة، أو سقوط التكاليف عنهم، و هذا شيء لا يقره الإسلام، و لا تشمله تعاليمه.
بقي القول الوسط و هو ما تذهب إليه الشيعة، من اعتبار منازل الصحابة حسب الأعمال، و درجة الإيمان و ذلك:
إن الصحبة شاملة لكل من صحب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو رآه أو سمع حديثه، فهي تشمل المؤمن و المنافق، و العادل و الفاسق، و البر و الفاجر، كما يدل عليه قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في غزوة تبوك عند ما أخبره جبرئيل بما قاله المنافقون: إن محمدا يخبر بأخبار السماء و لا يعلم الطريق إلى الماء، فشكا ذلك إلى سعد بن عبادة.