الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٤ - حول الانحراف
الأكاذيب على جعفر الصادق الإمام المفترى عليه، و لا بد أنهم دسوا في الأحاديث المروية عنه ترهات من أباطيلهم، و أخبارا من أكاذيبهم، و أن الخطابية أول من تكلم في الجفر، و نسب فيه الكلام إلى الصادق، فهل لنا أن نتصور أنه وصل إلى الكافي منهم؟ و هل لنا أن نتصور أن الكلام في نقص القرآن قد سرى إلى الكافي منهم؟
لا نقول هذا تشكيكا في المصادر التي يستمسك بها إخواننا الإمامية، و لكنا نقوله مخلصين لنتحرى الصادق النسبة إلى الإمام الصادق، الذي هو إمام من أكبر أئمة المسلمين، و ليس إماما للاثني عشرية فقط ... الخ.
هكذا يطل بنا المؤلف على ذلك العصر، و يطلعنا على صور مؤلمة و أشباح هائلة، و هو يريد أن نتحرى الحق و أ لا نخدع بتلك الآراء.
و هكذا يتحدث المؤلف عن ظهور الآراء المنحرفة و العقائد الشاذة، و هو يظهر الأسى و الأسف عما ابتلي به أئمة أهل البيت ممن يتشيع لهم.
إنه يصور لنا عظيم الموقف و خطره، و يطيل في بيانه، و ينتهي إلى نتائج، منها أن هذه الانحرافات كانت محصورة في التشيع كما يفهم من عباراته و تعبيره. و منها أن وضع هؤلاء الأحاديث المكذوبة كانت في كتب الشيعة، ثم يتحول بلباقة و مهارة إلى الطعن في الكافي إذ يقول:
(فهل لنا أن نتصور أنه وصل إلى الكافي منهم).
و يحذف فاعل وصل و بحذفه تعبير عما يقصده، و كذلك في الجملة التي بعدها فهو يكتم أمرا و يعبر عن قصد، و ليس هذا أول طعونه الخفية، فله أشياء كثيرة أسدلنا الستار بيننا و بينها، و كذلك نفعل هنا.
كما نسدله على مؤاخذته في قوله تحت عنوان الخوارج: هذه هي الطوائف التي كانت تدعي التشيع لآل علي. كما في صفحة ١٣٠، فما كان قصده من ذلك؟ هل أن الشيخ تعمد أن يدخل ما يخص الطوائف التي ذكرها سابقا و يدرجها في الخوارج؟، و هل وضع العنوان هنا خطأ عن غير قصد؟ أم كان هناك قصد و اللّه من وراء القصد.
و منها: أنه يجعل الفحص و الدراسة للأخبار المدسوسة لازمة لكتب الشيعة، و كأن الشيعة قد أهملوا هذه الناحية فليس لهم شروط لقبول الرواية و صفات الراوي و مؤهلاته لتصديق ما يروى، مع العلم بأنهم أشد الطوائف فحصا و أعظمهم تدقيقا في قبول المرويات، فلم يقفوا أمام كتاب موقف قدسية و تحاش عن رد رواية يرويها ما لم