الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠١ - بيت الإمام الصادق من سنة ٨٠ ه إلى سنة ١٤٨ ه
فحكم الشيخ بانحصار طريق هذه القصة غير صحيح، و لأن قدّم الشيخ كتب المناقب على كتاب الكافي و ذهب لصحتها دونه، ففي ذلك أمر لا يخفى و قصد لا يجهل، دائما يتراءى من وراء الألفاظ، و لنفرض تنزلا عدم الوثوق بما ينقله الشيخ الكليني فكيف خفيت عليه المصادر الأخرى، كدعائم الإسلام، للقاضي أبي حنيفة النعمان المغربي، و هو أقدم من كتاب المناقب و غيره من كتب التاريخ و الحديث.
و على أي حال: فالمؤلف مؤاخذ هنا في عدة أمور نرجو أن يتنبه لها و لا يضيق صدره حرجا لأن تساهله في نقله من أهم ما يؤاخذ عليه.
و لقد عرتني دهشة عند ما وقفت على نقل المؤلف لهذه المحاورة المحورة، إذ المشهور أنها بين الإمام الصادق و أبي حنيفة فكيف استساغ نقلها و أخفى مصدرها ثم بعد ذلك يوازن و يقارن و يحكم بصحتها ... غريب ذلك.
لقد أخفى المؤلف مصدر المحاورة و نحن لا نخفيه على القراء، إن هذه القصة أو هذه المحاورة المقلوبة ذكرها الكردري في مناقب أبي حنيفة [١] و الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة أيضا [٢] و كلاهما يرويانها بسند عن عبد اللّه بن المبارك فهو شاهد عيان لهذه القصة، و هي تبدأ بمكاتبة أبي المحاسن، و سند هذه المحاورة كلهم من الحنفية، و لا نكلف أنفسنا بالبحث عنهم و لكننا نكتفي باستنطاق عبد اللّه بن المبارك، فهل شاهد هذه القصة أم رواها عن أحد؟! و لا يمكن أن يكون هو المشاهد و ذلك لأنا إذا وجهنا أشعة التاريخ فإنها تكشف أن ولادة عبد اللّه بن المبارك كانت في سنة ١١٨ ه و وفاته في سنة ١٨١ ه [٣] و بهذا يثبت أن ابن المبارك لم يشاهد القصة، و أنها مكذوبة عليه، إذ كيف يعقل أن يدعي مشاهدة شيء و هو في بطون الأرحام، لأن وفاة الإمام الباقر (عليه السلام) كانت سنة ١١٤ ه أي قبل ولادة ابن المبارك بثلاث سنين و على ما يرويه الكردري من أنه قيل إن ولادة ابن المبارك سنة ١٢٩ ه فيكون الفرق أربع عشرة سنة بين ولادة ابن المبارك و وفاة الإمام الباقر.
[١] المناقب للكردري ج ١ ص ٢٠٨.
[٢] المناقب للخوارزمي ج ١ ص ١٦٧- ١٩٧.
[٣] شذرات الذهب ج ١ ص ٢٩٥ و الخلاصة للخزرجي ص ١٧٩ و مناقب أبي حنيفة للكردري ج ٢ ص ١٦٧.