موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - لما توجّه تلقاء ماء مَدين
المسلمين بأنّ لهم من يحيط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا ! فلا أقعد لكم سنة إن عشت ولا اُكلّمكم من رأسي كلمة واحدة ! ثمّ تفرقوا . وبقي أبي قاعداً مكانه وأنا معه ، حتّى تفرّق الناس ، فنهض أبي وأنا معه ، فانصرفنا إلى المنزل الذي كنّا فيه .
ورُفع خبر ذلك إلى هشام ، فوافانا رسول هشام بالجائزة ، ولكنّه أمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا . وذلك أنّ الناس خاضوا وماجوا فيما دار بين أبي وبين عالم النصارى . فركبنا دوابّنا منصرفين [١] .
و
لما توجّه تلقاء ماء مَدين [٢] :
في خبر الطبريّ الإمامي عن الصادق عليه السلام قال : سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مَدين على طريقنا إلى المدينة : أنّ ابنَي أبي تراب الساحرَين !
[١] عن دلائل الإمامة في بحار الأنوار ٤٦ : ٣٠٩ - ٣١١ ، وجاء في آخر الخبر السابق عن اُصول الكافي عن أبي بكر عبد اللََّه بن محمّد الحضرمي الكوفي : فأمر به إلى الحبس ، فلمّا صار إليه تكلّم لمن فيه فلم يبقَ في الحبس رجل إلّاحنّ إليه . فرفع صاحب الحبس ذلك إلى هشام ، فأمر به فحُمل هو وأصحابه ( كذا ) على البريد ليُردّوا إلى المدينة . ونهى أن تخرج لهم الأسواق حتّى للطعام بل وحتّى للشراب ( كذا ) فساروا بلا طعام ولا شراب ثلاثة أيام حتّى انتهوا إلى مدين .. .
هذا ، والخبر موقوف على الحضرمي الكوفي بلا إسناد إلى حاضر ناظر مباشر ، فلعلّه كان بوسائط وزيادات الرواة ، ولا يكفي في رجحانه كونه في اُصول الكافي .
وفي الدر النظيم : ١٩٠ للشيخ يوسف العاملي تلميذ المحقق الحلّي ، روى خبر النصراني عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام وأنّ ذلك كان في بهو عظيم فيه خلق كثير .
[٢] بينها وبين تبوك ستّ مراحل ، مراصد الإطلاع ٣ : ١٢٤٦ ، وانظر أطلس تاريخ الإسلام للدكتور مونس .
ـ