موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - الإمام عليه السلام والمنصور ببغداد
فكرته فقال له : يا محمّد ، لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مئة ! وقد بقي سيّدهم وإمامهم ! قال : من هو ؟ قال : جعفر بن محمّد الصادق ! قال : إنّه رجل أنحلته العبادة واشتغل باللََّه عن طلب الملك والخلافة !
قال : يا محمّد ؛ قد علمت أنك تقول بإمامته ! ولكن الملك عقيم ! وقد آليت على نفسي أن لا اُمسي عشيّتي هذه حتّى أفرغ منه ! ثمّ دعا سيّافاً وقال له : إذا أنا أحضرت أبا عبد اللََّه الصادق وشغلته بالحديث ، ثمّ وضعت قلنسوتي عن رأسي ، فهي العلامة بيني وبينك فاضرب عنقه !
ثمّ أحضر أبا عبد اللََّه عليه السلام في تلك الساعة وهو يحرّك شفتيه بالدعاء ، وإذا « بالقصر » يموج كالسفينة ؛ وبادر المنصور حافي القدمين مكشوف الرأس تصطكّ أسنانه وترتعد فرائصه ويصفرّ ويحمرّ ، فأخذ بعضد أبي عبد اللََّه الصادق عليه السلام وأجلسه على سريره وجثا بين يديه ، كالعبد بين يدي مولاه ! وقال : ما الذي جاء بك في هذه الساعة يابن رسول اللََّه ؟! قال : يا أمير المؤمنين ، جئتك طاعة للََّهعزّ وجل ولرسول اللََّه صلى الله عليه و آله ولأمير المؤمنين أدام اللََّه عزّه ! قال : ما دعوتك والغلط من الرسول . ثمّ قال : سل حاجتك . قال : أسألك أن لا تدعوني لغير شغل ! قال : لك ذلك وغير ذلك ؛ ثمّ قام أبو عبد اللََّه وانصرف سريعاً .
قال الراوي : ونام المنصور وانتبه في نصف الليل وقضى صلاته ثمّ قال لي :
لما حضر أبو عبد اللََّه الصادق ( ولعلّه عند دخوله ) رأيت تنّيناً عظيماً قد حوى بذنَبه « قصري » وقد وضع شفته العليا في أعلاه والسفلى في أسفله ويقول : يا منصور ! إن اللََّه قد بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في أبي عبد اللََّه الصادق حدثاً فأنا أبتلعك ومن في دارك جميعاً ! فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكّت أسناني [١] !
[١] بحار الأنوار ٤٧ : ٢٠١ ، ٢٠٣ ، عن مهج الدعوات : ٢٥١ .