موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - يوم القتال الثاني الخميس
سعيد [١] المرّي الغطفاني [٢] فجعله على جيش الشام وبعثهم لقتال زيد ، فسار حتّى انتهى إلى زيد عند دار الرزق ، وهناك خشب كثير للتجّار مضايق للطريق [٣] .
فروى الأموي الزيدي عن سعيد بن خيثم العبدي قال : كان قد بايع زيداً أكثر من اثني عشر ألفاً ، فغدروا به ، وكنّا نحن مع زيد في خمسمئة ( في اليوم الثاني ) وأهل الشام في اثني عشر ألف . فخرج زيد إليهم وصاحب لوائه عبد الصمد السعدي وجدّه صهر العباس بن عبد المطلب ! وقد قسّم زيد أصحابه يمنة ويسرة على أحدهما معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري . وعلى الأُخرى نصر بن خزيمة العبسي .
وكان رجل من بني عبس الشام مع يوسف الثقفي يدعى نائل بن فروة ، فلمّا سمع بنصر العبسي قال : واللََّه لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنّه أو ليقتلني ! وكان ليوسف سيف لا يمرّ بشيء إلّاقطعه فقال له : خذ هذا السيف ، فدفعه إليه لذلك . فلمّا التقى أصحابه بأصحاب زيد وأبصر نائل نصراً فأقبل نائل إلى نصر فضربه على فخذه فقطعه ! وضربه نصر ضربة فقتله ، ثمّ مات نصر « رحمه اللََّه » ففقد زيد به أحد ركنيه .
ولمّا رأى العباس المُرّي أصحاب زيد ( الخمسمئة ) نادى بجيش الشام معه : يا أهل الشام الأرض الأرض ! فنزل منهم ناس كثير واقتتلوا قتالاً شديداً في المعركة حتّى قتل منهم سبعون رجلاً ! ثمّ إن زيداً وأصحابه هزموهم ، فانصرفوا عنهم بأسوأ حال . وعباس المرّي يناديهم أن اركبوا فإنّ الخيل لا تطيق الرجال في المضيق ، فركبوا وانصرفوا .
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٨٥ .
[٢] المعارف : ٢١٦ ، وتاريخ خليفة : ٢٤٠ .
[٣] تاريخ الطبري ٧ : ١٨٥ .