موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - خوارج العراق على خالد
على القرية فلم يجب إلى ذلك بل قال له : الخمر خير منك ومن قومك ! فلمّا عاد من الحج جمع حوله أربعين رجلاً أمّروه عليهم ، وتظاهروا بأ نّهم من قبل هشام إلى خالد القسري ، وأخذوا من دوابّ البريد ، حتّى مرّوا بتلك القرية فبدأ بعاملها فقتله ، فهرب أهلها إلى الطرق وخرج البريد إلى خالد بخبرهم وكان في واسط .
وقال مَن معه في وصف خالد : الذي يهدم المساجد ويبني البيع والكنائس ! ويولّي المجوس ( ومنهم عامل القرية ) على المسلمين ! وينكح المسلمات لأهل الذمّة ! فنريد أن يريحنا اللََّه منه .
فخرج خالد من واسط إلى الحيرة إلى القائد القينيّ الشامي وقال له :
اخرجوا إلى هؤلاء الخوارج ( الأربعين ) فمن قتل منهم أحداً أعفيته من الخروج إلى الهند وأعطيته ضعف عطائه من الشام ! فخرجوا إليهم فالتقوا بهم على الفرات ، وخرج بهلول إليه وعرف مكانه فطعنه في شقّ درعه فقتله ! وولّى جيشه منهزمين حتّى باب الكوفة ! وتبعهم الخوارج يقتلون منهم ، ثمّ عادوا نحو الموصل .
فأرسل القسري خلفهم قائداً من بني شيبان ومعه من عسكر الكوفة ، فالتقوا بهم فحمل البهلول على قائدهم فاستجار به فكفّ عنه ، وانهزم أصحابه إلى خالد بالحيرة ! وارتحل البهلول إلى الموصل ، ثمّ توجّه إلى هشام بالشام ، وبلغه ذلك فوجّه إليه هشام جنداً من الشام ، وجنّد له عامل الجزيرة جنداً منها ، وجنّد له خالد جنداً من العراق حتّى صاروا عشرين ألفاً ! واجتمعوا بالكُحيل بين الموصل والجزيرة ، وكان البهلول في سبعين ، فخلّف عليهم دعامة الشيباني وقاتلهم حتّى قُتل أكثر أصحابه وقُتل ، فلمّا أصبحوا هرب بهم الشيباني .
ثمّ خرج على خالد صاحب الأشهب الغزي في ستّين فارساً ، فوجّه إليهم خالد القسري : السمط البجلي في أربعة آلاف ! فهزم الخوارج نحو الكوفة فتلقّاهم الناس بالحجارة حتّى قتلوهم .