موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - مصير عبد اللََّه بن علي العباسي
مصير عبد اللََّه بن علي العباسي :
كان على البصرة سليمان بن علي فلجأ إليه أخوه عبد اللََّه بن علي مختبئاً عنده ، كان ذلك قبل شهر رمضان [١] وبلغ المنصور مكان عمّه عبد اللََّه بن علي عند أخيه سليمان بن علي بالبصرة ، فوجّه المنصور إلى سليمان يطلبه منه فأنكر أن يكون عنده . ثمّ طلب له الأمان فأعطاه ، وكان كاتب سليمان عبد اللََّه بن المقفّع البصري المولى فأمره سليمان أن يكتب نسخة الأمان فوضعها ابن المقفّع بأغلظ العهود والمواثيق أن لا يناله بمكروه وأن لا يحتال عليه بحيلة ، وفيها : فإن أنا فعلت أو دسست فالمسلمون براء من بيعتي وفي حِلٍّ من الأيمان والعهود التي أخذتها عليهم ! وقدم سليمان بن علي من البصرة بهذه النسخة إلى المنصور ، فكتب المنصور له الأمان عليها ، وعاد سليمان بها إلى البصرة إلى أخيه عبد اللََّه بن علي ، وكان معه بالبصرة أخوهما عيسى بن علي فظهر عبد اللََّه بهما إلى المنصور بالحيرة فقدما به عليه ليوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة سنة ( ١٣٧ هـ ) . وكان عيسى ابن موسى وليَّ عهد السفّاح بعد المنصور فأمر المنصور بحبس عبد اللََّه عنده .
وسأل المنصور يوماً عيسى بن موسى عن عمّه عبد اللََّه فقال : قد مات ! فوجّه إلى جماعة من بني العباس وفيهم إسماعيل وعبد الصمد وعيسى أبناء علي ، وقال لهم : إنّي كنت دفعت أخاكم عبد اللََّه بن علي إلى عيسى بن موسى وأمرته أن يحتفظ به ويكرمه ويبرّه ! وقد سألته عنه فذكر أ نّه قد مات ! فأنكرت ستر خبر موته عني وعنكم .
فقال القوم : إن عيسى قتله ، ولو كان عبد اللََّه مات حتف أنفه ما ترك أن
[١] تاريخ خليفة : ٢٧٣ .