موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - مصرع عمر بن عبد العزيز
ونقل السيوطي عن الاصفهاني عن عمر بن اُسيد قال : واللََّه ما مات عمر حتّى أغنى الناس ، وحتّى أن الرجل كان يأتينا بالمال يقول : اجعلوا هذا حيث ترون ، فنجد عمر قد أغنى الناس [١] .
هذا، ولكنّه زاد في اُعطيات أهل الشامات عشرة دنانير دون أهل العراق [٢] !
نعم ، جعل على الكوفة عبد الحميد العدوي حفيد جدّه لاُمه عمر بن الخطاب [٣] ، وكتب إليه : أما بعد ، فإنّ أهل الكوفة أصابهم بلاء وشدة في أحكام اللََّه ، وسنّة خبيثة ! سنّها عليهم عمّال السوء ! وإن قوام الدين العدل والإحسان ، فلا يكن شيء أهم إليك من نفسك فلا تحملها قليلاً من الإثم ، ولا تحمل خراباً على عامر ، وخذ من العامر ما يطيق وأصلح غيره حتّى يعمر ، ولا تأخذ من العامر إلّا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض .
ولا تأخذ من اُجور الضرّابين ، ولا هدية النوروز والمهرجان ، ولا ثمن المصحف ، ولا من اُجور البيوت ، ولا من ( مهور ) النكاح ! ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض .
ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتّى تراجعني فيه ! ومن أراد من الذرية الحج فعجّل له مئة ( دينار ) ليحجّ بها ، والسلام [٤] .
وكأ نّه بما أظهر من العدل والإحسان وإيتاء ذوي قربى النبيّ ومنع لعن الوصيّ عليه السلام ، كان يتوقع من الإمام الباقر عليه السلام الكلام الجميل مدحاً وتقريضاً ، فلمّا لم يجد ذلك بدأ هو فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام يختبره ، فأجابه الإمام بكلام فيه وعظ
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٨١ عن حلية الأولياء .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٠٦ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٠٦ .
[٤] انظر الإمام الصادق لأسد حيدر ١ : ١٦٤ .