موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٨ - مَكر هرثمة وخطبة أبي السرايا ومصيره
مَكر هرثمة وخطبة أبي السرايا ومصيره :
وصاح هرثمة : يا أهل الكوفة ! إن كان قتالكم إيانا كراهة لإمامنا ، وإن أحببتم إخراج الأمر من ولد العباس فانصبوا إمامكم ونتّفق ليوم الاثنين نتناظر فيه ! فناداهم أبو السرايا ويحكم إنّ هذه حيلة من هؤلاء « الأعاجم » فاحملوا عليهم ! فامتنعوا وقالوا : لا يحلّ لنا قتالهم وقد أجابوا ! فعاد بهم إلى الكوفة ، في آخر يوم من عام ( ١٩٩ هـ ) .
فلمّا كان يوم الجمعة للحادي عشر من محرم سنة ( ٢٠٠ هـ ) خطبهم أبو السرايا فحمد اللََّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : يا أهل الكوفة ! يا قتلة عليّ ويا خذلة الحسين ! إنّ المعتزّ بكم لمغرور وإنّ المعتمد على نصركم لمخذول ، وإنّ الذليل لمن أعززتموه ! واللََّه ما حمد علي عليه السلام أمركم فنحمده ، ولا رضي مذهبكم فنرضى به ، ولقد حكّمكم فحكمتم عليه ، وائتمنكم فخنتم أمانته ووثق بكم فحلتم عن ثقته ؛ ثمّ لم تنفكّوا عليه مختلفين ! ولطاعته ناكثين ! إن قام قعدتم وإن قعد قمتم ، وإن تقدّم تأخّرتم وإن تأخّر تقدّمتم ، خلافاً عليه وعصياناً لأمره ! حتّى سبقت فيكم دعوته فخذلكم اللََّه بخذلانكم إياه ! إنّما أنتم كفيء الظل تهزمكم الطبول بأصواتها وتملأ قلوبكم الخِرق « بسوادها » أما واللََّه لأستبدل بكم قوماً يعرفون اللََّه حق معرفته ، ويحفظون محمّداً في « عترته » ثمّ أنشأ يقول شعراً :
ومارست أقطار البلاد فلم أجد # لكم شبهاً فيما وطئت من الأرض !
خلافاً وجهلاً وانتشار عزيمة # ووهناً وعجزاً في الكريهة والخفض !
لقد سبقت فيكم إلى الحشر « دعوة » # فلا عنكم راض ، ولا فيكم مرضي !
سأبعد داري عن قلاً عن دياركم # فذوقوا إذا ولّيت عاقبة البغض !
فقام جمع منهم وقالوا : لقد صبرنا في ركابك وثبتنا مع لوائك حتّى أفنتنا الوقائع وما بعد فعلنا غاية إلّاالموت ، فامدد يدك نبايعك على الموت لا نرجع