موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - إعلان الخلافة العباسية
ألا وإن ذمة اللََّه وذمة رسوله وذمة « العباس » لكم ! أن نسير فنحكم في الخاصة والعامة منكم بكتاب اللََّه وسنة رسوله .
وإنّه - واللََّه - أيها الناس ! ما وقف هذا الموقف بعد رسول اللََّه أحد أولى به من « علي بن أبي طالب » وهذا القائم خلفي ! فاقبَلوا - عباد اللََّه - ما آتاكم بشكر ، واحمدوه على ما فتح لكم : أبدلكم عن مروان عدوِّ الرحمان حليفِ الشيطان ! بالفتى الشاب المتمهّل المتكهّل ، المتّبع لسلفه والخلف من أئمته وآبائه الذين هدى اللََّه ! فبهداهم اقتدى مصابيح الدجى وأعلام الهدى وأبواب الرحمة ومفاتيح الخير ومعادن البركة وساسة الحق وقادة العدل ! ثمّ نزل .
فتكلّم أبو العباس فحمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد ، ووعد من نفسه خيراً ، ثمّ نزل [١] .
وقال المسعودي : أتاه وجوه القواد فبايعوه ، وعلم أبو سلمة بذلك فحضر وبايعه ، وقُدّمت له الخيول وضربوا له مصافاً فركب أبو العباس ومن معه ودخلوا الكوفة في أحسن زيّ إلى دار الإمارة ، وذلك يوم الجمعة لاثنتي عشر يوماً مرّ من ربيع ( الأول أو ) الآخر سنة ( ١٣٢ هـ ) . ثمّ دخل المسجد الجامع من دار الإمارة فصعد المنبر .
فحمد اللََّه وأثنى عليه وذكر تعظيم الربّ ومنّته ، وفضل النبيّ صلى الله عليه و آله ، وقاد الولاية والوراثة حتّى انتهت إليه ! ووعد الناس خيراً وسكت . وكان عمه داود بن علي على المنبر دون أبي العباس .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٠ - ٣٥١ . واكتفى خليفة بنقل قوله : أ يّها الناس ، إنّه واللََّه ما علا منبرَكم هذا بعد علي بن أبي طالب خليفة غير ابن أخي هذا ! فلعلّه من تحوير التخفيف والتلطيف !