موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - محمّد الحسني والصادق عليه السلام
محمّد الحسني والصادق عليه السلام :
روى الكليني بسنده عن موسى بن عبد اللََّه الحسني قال : لما ظهر أخي محمّد ودعا الناس إلى بيعته فكنت ثالث ثلاثة بايعوه [١] ثمّ لم يختلف عليه عربي ولا أنصاري ولا قرشي . وكان من ثقاته عيسى بن زيد بن علي ، وكان جعله على شرطته ، وكان قد تخلّف عن بيعته وجوه قومه ، فشاور عيسى أن يبعث إليهم . فقال عيسى : إن دعوتهم دعاءً يسيراً لم يجيبوك ، أو تغلظ عليهم فخلّني وإياهم ، وابعث إلى رئيسهم وكبيرهم ( يعني الصادق عليه السلام ) فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعاً أنك تمرّ بهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد اللََّه عليه السلام !
قال موسى : فما لبثنا أن اُتي بأبي عبد اللََّه عليه السلام حتّى اُوقف بين يديه ! فقال له عيسى بن زيد : أسلم تَسلم ! فقال أبو عبد اللََّه : أحدَثت نبوة بعد محمّد صلى الله عليه و آله ؟! فقال محمّد : لا ، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ! ولا تكلّف حرباً ! قال أبو عبد اللََّه : ما فيّ حرب ولا قتال ، ولقد تقدّمت إلى أبيك وحذّرته الذي حاق به ! ولكن لا ينفع حذر من قدر ! يابن أخي : عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ ! فقال محمّد : ما أقرب ما بيني وبينك في السن ! قال أبو عبد اللََّه : إني لم آتِ لأتقدم عليك في السنّ أو في الذي أنت فيه . فقال محمّد : لا واللََّه لابدّ من أن تبايع ! فقال أبو عبد اللََّه : يابن أخي ما فيّ طلب ولا حرب ، وإني لأُريد الخروج إلى البادية وتكلّمني أهلي في ذلك غير مرّة ، فيثقل عليَّ ولا يمنعني منه إلّاالضعف .
فقال : يا أبا عبد اللََّه ، واللََّه قد مات أبو الدوانيق ( يعني المنصور ) !
فقال أبو عبد اللََّه : فما تصنع بي وقد مات ؟ قال : اُريد الجمال بك ! قال : مالي إلى ما تريد سبيل ! لا واللََّه ما مات أبو الدوانيق إلّاأن يكون مات موت النوم !
[١] وانما تأخر لصغره .
ـ