موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - عبد اللََّه بن الحسن والصادق عليه السلام
فقلت له : يا أبا مروان ! إن اللََّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح ويتيقّن لها ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكّهم واختلافاتهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟!
فسكت هنيهة ثمّ التفت إليّ وقال لي : أنت هشام ؟ قلت : لا ! قال :
أجالسته ؟ قلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من الكوفة . قال : إذن فأنت هو ! ثمّ دعاني إليه حتّى أضمّني إليه وأقعدني في مجلسه ! وما نطق حتّى قمت .
فضحك الصادق عليه السلام ثمّ قال : يا هشام ، مَن علّمك هذا ؟ قلت : يابن رسول اللََّه هو شيء جرى على لساني ! فقال : يا هشام ، هذا مكتوب - واللََّه - في صحف إبراهيم وموسى [١] .
ومن حوادث سنة ( ١٤٤ هـ ) حجّ المنصور وقبضه على آل الحسن وكبيرهم عبد اللََّه بن الحسن ، وله أخبار مع الصادق عليه السلام قبل ذلك ، فإليها :
عبد اللََّه بن الحسن والصادق عليه السلام :
روى الحلبي عن عبد الرحمن بن كثير الكوفي القرشي قال : نظر الصادق عليه السلام إلى رجل قصده فقال له : يا هذا ، إنك دخلت مدينتنا هذه تسأل عن الإمام ، فاستقبلك فتية من ولد الحسن عليه السلام فأرشدوك إلى عبد اللََّه بن الحسن ، فسألته هنيهة ثمّ خرجت . ثمّ استقبلك فتية من ولد الحسين عليه السلام فقالوا لك : يا هذا إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمّد فافعل . فقال : كان كما ذكرت . قال : فارجع إلى عبد اللََّه بن الحسن فاسأله عن عمامة رسول اللََّه ودرعه . فذهب الرجل .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٧١ - ٢٧٣ ، الحديث ٤٩٠ ، ومنه الحديث : ٤٩٤ .