موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - آخر لقاء المنصور بالإمام بالمدينة
فلعلّه بعد هذا وفّى بوعده للإمام عليه السلام أن لا يدعوه لغير شغل ! فعاد إلى بلاده المدينة ، وإن كان الخبر أبتر عن ذكر ذلك . والغريب خلوّ الخبر عن ذكر الربيع الحاجب ، ولم يكن حضوره في الخبر السابق آخر حضور ، بل آخره ما يأتي في الخبر التالي في حج المنصور لموسم عام ( ١٤٧ هـ ) بالمدينة .
آخر لقاء المنصور بالإمام بالمدينة :
رواه الكنجي الشافعي بسنده عن الحسن بن الفضل عن أخيه عبيد اللََّه بن الفضل عن أبيه الفضل بن الربيع عن أبيه الربيع بن يونس الحاجب : أن المنصور حجّ سنة ( ١٤٧ هـ ) فقدم المدينة ( أي قبل الحج ) فقال : ابعث إلى جعفر بن محمّد من يأتيني به ( فهو لا يأتيه ! ) فأمسك عنه رجاء أن ينساه ، فأغلظ عليه في الثانية فجاء به إلى بابه ودخل عليه وقال له : جعفر بن محمّد بالباب يا أمير المؤمنين ! قال : ائذن له . فأذن له فدخل وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللََّه وبركاته ! فقال : لا سلّم اللََّه عليك يا عدوّ اللََّه ! تلحد في سلطاني ! وتبغيني الغوائل في ملكي ! قتلني اللََّه إن لم أقتلك !
قال جعفر عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! إنّ سليمان اُعطي فشكر ، وإنّ أيوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك السنخ !
فنكس رأسه طويلاً ثمّ رفعه وقال : إليّ وعندي - يا أبا عبد اللََّه - البريء الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغائلة ، جزاك اللََّه من ذي رحم أفضل ما يجزي ذوي الأرحام عن أرحامهم ! ثمّ تناوله بيده حتّى أجلسه معه على مفرشه ثمّ قال :
يا غلام عليَّ بالمتحِفة - وهي مدهن كبير فيه الغالية - فاُتي به فاُخذ يعطّره حتّى قطرت من لحيته ، ثمّ قال : يا ربيع ، ألحق أبا عبد اللََّه جائزته وكسوته ، ثمّ قال : في حفظ اللََّه وكلاءته ، فانصرف الصادق عليه السلام .