موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - تسليط الثقفي لتسقيط القسري
تسليط الثقفي لتسقيط القسري :
لمّا دخلت سنة العشرين بعد المئة للهجرة بلغت عن خالد إلى هشام أُمور أنكرها ، منها : أ نّه فرّق في من أراد مبلغ ستة وثلاثين ألف ألف ( مليون ) درهم ! فاستعظمها . ومنها : أنّ خالداً كأنه سمع قائلاً يشير إلى تشريفه ببني اُمية فقال : ما زادت اُمية في شرف قَسر ( قبيلته ) إلّاهكذا ! وجمع بين إصبعيه !
فلمّا بلغ هشاماً ذلك كتب إليه : « أ مّا بعد ؛ فقد بلغني مقالتك ؛ وإنّما أنت من بَجيلة ، الحقيرة الذليلة ! وستعلم - يابن النصرانية - أنّ الذي رفعك سيضعك » !
وكان الناظر في أُمور خالد : حسّان النبطي فاستحضره هشام وحلف له باللََّه الذي لا إله إلّاهو ليصدقنّه أو ليقتلنّه ! فأتاه حسّان بصناديق وقائع على خالد وفيها : أ نّه فرّق فيمن أراد ستة وثلاثين ألف ألف درهم ! فاستعظمها هشام .
وكان عامل هشام على اليمن يوسف بن عمر الثقفي ، فكتب إليه هشام كتاباً بخطّ يده لم يُطلع عليه أحداً يأمره بالنفوذ إلى العراق ساتراً خبره حتّى يقدمها ، فيقبض على خالد وأصحابه ، فيأخذه بستة وثلاثين ألف ألف درهم .
فاستخلص يوسف سبعة نفر واستسرّ أمرهم حتّى قدم بهم العراق سنة ( ١٢٠ هـ ) عشيّة قبل صلاة العشاء . وخلّف على رحالهم اثنين وصار إلى المسجد الجامع في خمسة نفر وقف بهم قبال المحراب ، فلمّا اُقيمت الصلاة تقدّم خالد ليصلّي ، فتقدم إليه يوسف فأخرجه من المحراب وتقدّم وأحرم وقرأ بعد الفاتحة الواقعة ، وفي الثانية بعد الفاتحة : «سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ » [١] ثمّ أقبل على الناس بوجهه فعرّفهم نفسه [٢] وقرأ عليهم كتاب هشام إليه ، ودخل هو وأصحابه
[١] يلاحظ أ نّه أتمّ السورتين ولم يكتفِ ببعضها .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٢٢ - ٣٢٣ .