موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - سنُّ سبِّ علي عليه السلام ، ومنعُه
يلعنون علياً عليه السلام على منابرهم ، وكان شتم علي عليه السلام عادة لهم ، فلمّا نهى عمر عن ذلك عُدّ محسناً ومُدح من كفّ عنه ، وجعلوه بما نقص من تلك الاُمور الفضيعة في عداد الأئمة الراشدين [١] .
وكأ نّه لم يكتفِ بالكفّ عن سبّه عليه السلام بل قال بتفضيله وأولويته بالنبي صلى الله عليه و آله ، فيما رواه الكلبي قال : إنّ ميمون بن مهران التابعيّ [٢] رفع إلى عمر قضيّة اختصام أب المرأة وزوجها في وقوع طلاقها لأنّه حلف بطلاقها [٣] أنّ علياً عليه السلام خير هذه الاُمة وأولاها برسول اللََّه صلى الله عليه و آله . فجمع عمر بن عبد العزيز بني أُمية وبعض بني هاشم وفيهم بعض أبناء عقيل بن أبي طالب ( ؟ ) ثمّ سأل أباها وزوجها عن حلفه فقال :
نعم ! فنظر بنو أُمية إليه شزراً ونظروا في وجه عمر . فقال لهم ما تقولون ؟ فقال أحدهم : هذا حكم في فرج فلسنا نجترئ على القول فيه . قال له : قل ما عندك فإنّ القول جائز ( نافذ ) عليّ في مجلسي ما لم يحقّ باطلاً أو يبطل حقّاً ! فقال : لا أقول شيئاً ! فالتفت عمر إلى الرجل من بني عقيل وقال له : فما تقول أنت وقولك وحكمك ماضٍ ! فقال : برّ قسمه ولم تطلق امرأته ! فقال عمر : وأ نّى علمت ذلك ؟
قال : يا أمير المؤمنين ، نشدتك اللََّه ! ألم تعلم أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال لفاطمة وهو عائد لها : ما تشتهين ؟ قالت : نعم أشتهي عنباً ! فقال : اللهمّ ائتنا به مع أفضل اُمتي منزلة عندك ! فطرق الباب علي ودخل ومعه مكتل تحت ردائه . فسأله عنه فقال : عنب التمسته لفاطمة ! فكبّر رسول اللََّه مرّتين ، ثمّ دعا : اللهمّ كما سررتني بأن خصصت علياً بدعوتي فاجعل فيه شفاء بنيّتي ! ثمّ قال لها : كلي على اسم اللََّه يا بنية ! فأكلت ، فما خرج رسول اللََّه حتّى برأت واستقلّت !
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٥ : ٢٥٦ عن الجاحظ ، ويلاحظ شروع مصطلح الأئمة الراشدين .
[٢] انظر ترجمته في قاموس الرجال ١٠ : ٣٢٧ برقم ٧٩٠٩ ، وفي حلية الأولياء ٤ : ٩٢ - ٩٦ .
[٣] وهذه من البوادر الاُولى للحلف بالطلاق .