موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩ - وفاة أبي بكر بن عياش
وفاة أبي بكر بن عياش :
قال المسعودي : في سنة ( ١٩٣ هـ ) توفي أبو بكر بن عياش الكوفي الأسدي ( مولاهم ) بعد موت الرشيد بقليل [١] ملك موسى الهادي العباسي فولّى الكوفة موسى بن عيسى العباسي [٢] وكان عنده عبد اللََّه بن مصعب بن الزبير ، ودخل عليه ابن عياش المقرئ الحنّاط فدعا له بمتّكأ وأدناه ، ولم يعرفه الزبيري فسأل موسى العباسي : من هو ؟ قال : هذا فقيه الفقهاء ورأس هذا البلد ! فقال الزبيري : إنّه لا كثير ولا طيب ، فلا يستحق كل ما فعلته به ! فغضب العباسي وقال للزبيري :
اسكت ، فبأبيك ( جدك ) غُدر ببيعتنا ( بيعة علي عليه السلام ) وبقوله الزور اُخرجت اُمّنا ( عائشة ) وبابنه ( عبد اللََّه ) هُدمت كعبتنا ! وأحرى أن يخرج بك الدجّال فينا [٣] !
ثمّ لمّا مات موسى الهادي العباسي وملك الرشيد أرسل موسى بن عيسى إلى مصر وولّى الكوفة ابنه العباس بن موسى ، ونوح بن درّاج تلك الأيام على قضائها ، وقضى بكل الإرث للبنت ولم يورّث عمّها بالتعصيب ، ودخل أبو بكر بن عياش على العباس العباسي فقال له : يا أبا بكر ، أما ترى ما أحدث نوح في القضاء ؟! إنّه طرح العصبة .
فقال ابن عياش : وما عسى أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنة ؟! وكان العباس مستنداً فجلس مستوياً وقال متعجباً : وكيف قضى بالكتاب والسنة ؟! فروى ابن عياش له أنّ النبي صلى الله عليه و آله لما قُتل حمزة بعث علياً فأتاه بابنة حمزة فسوّغها الميراث كلّه [٤] .
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٨٩ .
[٢] تاريخ خليفة : ٢٩٤ .
[٣] تاريخ بغداد ١٤ : ٣٧٥ - ٣٧٧ .
[٤] التهذيب ٦ : ٣١٠ - ٣١١ وقد مرّ الخبر في نوح بن درّاج .