موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - انتقم من ابن حزم
وجاءه بذلك قوم من أشراف قريش وخيار بني اُمية ! فاتّهم نفراً منهم بالخلع والخروج وحوّلهم على عمّه محمّد بن مروان فأسكنهم السجون عشرين شهراً حتّى سمّهم فماتوا جميعاً ! ومعهم ثلاثون رجلاً من سائر قريش أغرمهم مئة ألف ألف ( مليون ! ) وباع لذلك أموالهم ورباعهم حتّى صيّرهم عالة يتكفّفون الناس متفرّقين في كور الشام وآفاق البلاد ! وجملة من الناس ممن كان يألف هؤلاء القوم اتهمهم بمصاحبتهم ومصانعتهم فصلب جملة منهم [١] ممّا يورث اتّهامه بأ نّه إنّما تظاهر بسيرة عمر ليستظهر من هؤلاء بواطنهم فيؤاخذهم بها ويعاقبهم عليها !
وطبيعي أنّ ذلك كان بعد أن عزل جميع عمّال عمر وكتب إليهم : أ مّا بعد فإنّ عمر بن عبد العزيز كان مغروراً ! فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده ، وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأُولى ! ( فاستخرِجوا الخراج ) أخصبوا أم أجدبوا ! أحبّوا أم كرهوا ! حيوا أم ماتوا [٢] ولعامله على اليمن : خذها منهم ولو صاروا حرضاً ( هالكين ) والسلام [٣] .
و
انتقم من ابن حزم :
مرّ الخبر : أن سليمان كان أكولاً ولم يُعرف بشرب الخمور ، وأن عامله على المدينة عثمان بن حيّان المُرّي كان قد شرب الخمر فقرف على عبد اللََّه بن عمرو بن عثمان ، فشكاه إلى سليمان ، فعزله واستعمل أبا بكر بن محمّد بن حزم الأنصاري فضربه حدَّين للخمر وللقرف [٤] وكأنّ عثمان المُرّي شكاه إلى يزيد بن
[١] الإمامة والسياسة ٢ : ١٢٤ - ١٢٥ .
[٢] العقد الفريد ٣ : ١٨٠ .
[٣] الكامل في التاريخ ٥ : ٢٢ .
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٩٤ .