موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٩ - المهدي وآل زياد بالبصرة
الحال أن قال الفضل بن الربيع : كتب بأرزاقه إلى الجهبذ ( المحاسب ) فضايقه في النقص ، فقال له الجهبذ : إنك لم تَبع بَزّاً ! فقال شريك : بلى واللََّه لقد بعت أكبر من البزّ ، لقد بعت ديني [١] !
كما باع دينه لدنيا المهدي العباسيّ : غياث بن إبراهيم المحدّث لما علم أن المهديّ يحبّ سبق الحمام ، فحدّثه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال : « لا سبق إلّا في حافر أو نصل » وزاد فيه : « أو جناح » فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم ! فلمّا قام وأدبر ليخرج نظر المهديّ إلى قفاه وقال له : أشهد أنّ قفاك قفا كذّاب [٢] !
وحدّث المهديّ هو عن أبيه عن جده عن ابن عباس : أنّ وفداً من العجم ( الفُرس من اليمن عن أمر كسرى ) قدموا على النبيّ وقد أحفَوا لحاهم وأعفوا شواربهم ، فقال صلى الله عليه و آله : « خالفوهم : اعفو لحاكم وأحفوا شواربكم » ثمّ فسّر الشوارب قال : أخذ ما سقط منها على الشفة ، ولعلّه كان يمتثل ذلك .
وخطب فقرأ فيها قوله سبحانه : «إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ... » [٣] فاستنّها الخطباء إلى اليوم ، فهو أوّل من سنّ ذلك .
المهدي وآل زياد بالبصرة :
هلك المنصور وعلى البصرة سعيد بن دعلج ، فولّاها المهدي : عبد الملك بن أيوب النُميري ، ونقل ابن دعلج إلى سجستان [٤] فلمّا عهد إلى ابنه هارون
[١] مروج الذهب ٣ : ٣١١ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٣٢ .
[٣] الأحزاب : ٥٦ .
[٤] تاريخ خليفة : ٢٩٠ - ٢٩١ .