موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - نسبة الجعفرية
وكأ نّه في أثناء ذلك كان ما أرسله الحلبي عن داود بن كثير الرقي قال : بلغ السيّد أ نّه ذُكر عند الصادق عليه السلام فقال : السيّد كافر ( أي بالحجّة ) فأتاه وقال له : يا سيدي ! أنا كافر ! مع شدّة حبّي لكم ومعاداة الناس فيكم ؟! قال : وما ينفعك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان ؟!
ثمّ أخذه بيده وأدخله بيتاً ، فإذا في البيت قبر ! فصلّى ركعتين ، ثمّ ضرب بيده على القبر فانشق وخرج منه شخص ينفض التراب عن رأسه ولحيته ! فسأله الصادق : من أنت ؟ قال : أنا محمّد بن علي المسمّى بابن الحنفية ! قال : فمن أنا ؟ قال : جعفر بن محمّد حجة الدهر والزمان ! فخرج السيّد يقول : « تجعفرت » باسم اللََّه في من « تجعفرا » [١] وهذا هو ما أشار إليه في خبر الصدوق عنه قال : « بالدلائل التي شاهدتها منه » وهو يشبه إنطاق الحجر الأسود الذي سمعه عنه من قبل .
وكأ نّه قصد أبا بُجير الأسدي مرّة أُخرى ولم يخبره بذلك حتّى قال له : لو كان مذهبك الإمامة لقلتَ فيها شعراً ! فأنشده قصيدته تلك ، فسجد للََّهشكراً ، ثمّ قال له : الحمد للََّهإذ لم يذهب حبّي لك باطلاً ، ثمّ أمر له بمال وكُراع ورقيق .
وكان راويتاه حيان السرّاج وخلف الحادي كيسانيين ، فلمّا حدّث الحاديَ بحديث ابن بُجير الأسدي قال له : فأنت على ما كنتُ أعرف أو على هذا المذهب ( الجعفري ) فما صارحه بل مازحه منشداً :
خذا جنب هَرشىََ أو قفاه ، فإنه # كلا جانبي هَرشىََ لهنّ طريق [٢]
ولعلّه لعلّة كهذه أو نحوها تظاهر بسابقته وخفيت لاحقته على المتكلم الشهير محمّد بن علي الصيرفي الكوفي الأحول مؤمن الطاق ، فناظره في ابن الحنفية حتّى غلبه فقال مرّة أُخرى :
تركت « ابن خولة » لا عن قَلىً # وإني لكالكلف الوامق
وإني له حافظ في المغيب # أدين بما دان في « الصادق »
بل يشير به إلى حديث ابن بُجير الأسدي عن الصادق عليه السلام ، في أربعة أبيات أُخرى ، فقال له المؤمن : أحسنت ، الآن اُوتيت رشدك ، وبلغت أشدّك ، وتبوّأت من الخير موضعاً ، ومن الجنة مقعداً [١] !
وروى الخبر والشعر الأمويُ الزيدي في « الأغاني » ثمّ أنكر رجوعه عن الكيسانية [٢] .
فعارضه المفيد إذ أفاد : في هذا الشعر دليل على رجوع السيّد الحِميري عن مذهب الكيسانية ، وقوله بإمامة الصادق عليه السلام ، ووجود الدعوة ظاهرة من الشيعة في أيامه إلى إمامته [٣] .
ويبدو أ نّه بعد هدايته التقى به الصادق عليه السلام فقال له : إن اُمك سمّتك سيّداً ، ووُفّقت في ذلك ، فأنت سيّد الشعراء ، فأنشد السيّد في ذلك :
ولقد عجبت لقائل لي مرّة # علّامةٌ فهمٌ من الفقهاء
سمّاك قومك سيّداً ، صدقوا به # أنت الموفّق سيّد الشعراء
في أربعة أبيات اُخرى [٤]
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٦٧ عن المرزباني .
[٢] الأغاني ٧ : ٢٣٥ .
[٣] الإرشاد ٢ : ٢٠٨ ، ونحوه في كشف الغمة ٢ : ٧٨ و ٣ : ١٩٦ .
[٤] اختيار معرفة الرجال : ٢٨٨ - ٢٨٩ ، ذيل الخبر ٥٠٧ .