موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - الروم وثغورهم
الكلام ، بل بعد ( ٥٠ ) يوماً .
الروم وثغورهم :
في سنة ( ١٨٢ هـ ) ثار الروم على ملكهم قُسطنطين بن لاون فخلعوه وسملوا عينيه ، ولكنّهم ملّكوا اُمّه إيريني . وفي صيفها غزا المسلمون ثغورهم حتّى بلغوا مدينة أفسوس التي يدّعون أ نّها مدينة أصحاب الكهف ، فكأ نّها حملت الملكة إيريني إلى الرشيد أموالاً لتردّ المسلمين عنها حتّى عام ( ١٨٧ هـ ) حيث خلعها الروم وملّكوا عليهم نيقيفور ، فكتب إلى الرشيد : من نيقيفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب ! أما بعد ، فإنّ الملكة إيريني حملت إليك من أموالنا ما كنت أنت حقيقاً بحمل أضعافه إليها ، لكن ذلك من ضعف النساء وحمقهن ! فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما أخذت ، وإلّا فالسيف بيننا وبينك ! فلمّا وصل كتابه إلى الرشيد وقرأه غضب وكتب بظهره : من هارون أمير المؤمنين إلى نيقيفور زعيم الروم ، قد قرأت كتابك ، والجواب ما تراه دون ما تسمعه !
هذا والرشيد بالرَقّة ، فسار من يومه إلى ثغور الروم حتّى نزل على هِرقلة فأحرق وخرّب [١] .
فسأله نيقيفور المصالحة على خراج يحمله كل سنة [٢] وعاد الرشيد إلى الرَقّة فنقض نيقيفور عهده ، فكرّ الرشيد بمشقة شديدة حتّى أناخ بديارهم فخضعوا فعاد عنهم [٣] .
وأرسل عليهم في الصيف ( ١٨٨ هـ ) ابنه القاسم المؤتمن ومعه قوّاد من العباسيين ، فحاصروا حصوناً ، وأصابهم عوز وجوع ، وطلب نيقيفور
[١] مختصر تاريخ الدول : ١٢٩ وفي تواريخنا : إلى نيقيفور كلب الروم !
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ١٩٩ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٤٦ .