موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٩ - مصير الكوفة وأميرها العباسي
إذا عرَّفهم اللََّه هذا الأمر لم يكونوا كالناس ! يا سليمان إنّ علي بن عبيد اللََّه وامرأته وولده من أهل الجنة [١] !
وفي « عمدة الطالب » : أنّ أبا الحسن علي بن عبيد اللََّه الأعرج ، أُمه أُم ولد ، وكان كريماً ورعاً من أهل الفضل والزهد ، بل كان مستجاب الدعوة ، ولذا أوصى إليه ابن طباطبا ، فإن لم يقبل فلأحد ابنيه عبيد اللََّه ومحمّد ، فلم يقبل وصيته له ولا لابنيه ولم يأذن لهما في الخروج معه [٢] وعبّر النجاشي عن هذا قال : لما أراده ابن طباطبا ليبايع أبو السرايا له بعده أبى عليه . وكان مع ابن طباطبا محمّد بن محمّد بن زيد بن علي ، فردّ ( الأعرجي ) الأمر إليه [٣] .
مصير الكوفة وأميرها العباسي :
أنفذ ابن طباطبا أبا السرايا إلى قصر الأمير العباسي الفضل بن العباس وأمره أن لا يبدأه بقتال حتّى يدعوه إلى بيعته . فصار إليه ومعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر ، فدعاهم فلم يُصغوا . وكان بين شُرفتين من سور القصر غلام أسود يرمى فلا يسقط له سهم ، فقتل أو جرح رجلاً ممن مع أبي السرايا فوجّه به إلى ابن طباطبا فأمره بقتالهم ، فأمر أبو السرايا غلامه أن يرمي الرامي فرماه بين عينيه فسقط على رأسه فمات وفرّ سائرهم . ومضى الفضل بن العباس إلى الحسن بن سهل ببغداد ، وفُتح باب القصر فدخل من مع أبي السرايا ينتهبون فمنعهم أبو السرايا [٤] .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٥٩٣ ، الحديث ١١٠٩ ، وفي أُصول الكافي ١ : ٣٧٧ ذيل الخبر .
[٢] عمدة الطالب : ٣٢١ .
[٣] رجال النجاشي : ٢٥٦ برقم ٦٧١ .
[٤] مقاتل الطالبيين : ٣٤٩ عن نصر بن مزاحم وغيره .