موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - مصرع زيد ومقتله ومدفنه
فلمّا كان العشيّ ( العصر ) عبّأهم يوسف ثمّ سرّحهم نحو زيد ، فأقبلوا حتّى التقوا ، فحمل عليهم زيد فكشفهم ، ثمّ تبعهم حتّى أخرجهم إلى السبخة ، ثمّ شدّ عليهم حتّى أخرجهم من بني سليم فأخذوا على المسنّاة ( لسدّ السيول ) فلمّا صاروا بين بارق وبين رؤاس خرج عليهم زيد بأصحابه فقاتلوهم قتالاً شديداً .
وخرج منهم رجل كلبيّ من الشام على فرس ثمّ على بغلة ، فلم يزل يشتم فاطمة ابنة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ! فبكى زيد حتّى ابتلّت لحيته وقال : أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللََّه ؟ أما أحد يغضب لرسول اللََّه ؟ أما أحد يغضب للََّه؟! فاستتر له الراوي سعيد بن خيثم العبدي خلف النظّارة الواقفين حتّى صار وراء الكلبي الشامي فضرب عنقه فوقع رأسه ، وأخذ الراوي بغلته إلى زيد فنفّله زيد إياها وقال له : أدركت ثأرنا ، فواللََّه أدركت شرف الدنيا والآخرة وذخرها !
وقاتل معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري يومئذ قتالاً شديداً بين يدي زيد حتّى قتل بين يديه . ففقد زيد عضده الثاني .
وبعث العباس المُرّي إلى يوسف الثقفي يشكو إليه ما يلقى الشاميون معه من أصحاب زيد ، ويسأله أن يبعث إليه بالرّجالة الرّماة بالنُشّاب ( الثلاثمئة ) فبعثهم إليه مع سليمان بن كيسان ، فجعلوا يرمون زيداً وأصحابه ، وثبت لهم زيد في أصحابه [١] .
مصرع زيد ومقتله ومدفنه :
روى الأموي الزيدي بطرقه الثلاثة قال : لمّا كان عند جنح الليل جاء سهم فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فنفذ إلى الدماغ ، فتراجع زيد وتراجع معه
[١] مقاتل الطالبيين : ٩٥ - ٩٦ ، وتاريخ الطبري ٧ : ١٨٥ - ١٨٦ ولم يلمّ بخبر شتم الزهراء عليها السلام .
ـ