موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - أراد المنصور نصرة فقه مالك
ولذا كان الإمام عليه السلام يكتفي في لقاء المنصور بالأقل ، فكتب إليه المنصور :
لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ! ولا أنت في نعمة فنهنئك ولا تراها نقمة فنعزّيك بها ! فما نصنع عندك ؟!
فكتب المنصور إليه : تصحبنا لتنصحنا ! فأجابه : « من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك » .
فلمّا جاء جواب الإمام قال : واللََّه لقد ميّز لي منازل الناس من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة ، وإنّه ممن يريد الآخرة لا الدنيا [١] فلعلّ هذا كان من التأمين للمنصور لكي لا يلاحق الإمام عليه السلام .
أراد المنصور نصرة فقه مالك :
مرّ الخبر أنّ الصادق عليه السلام كان يقول لزوّاره من الحُجّاج في الموسم : أشكو إلى اللََّه وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة . أي قلّة من يزوره منهم .
وممن كان يزوره من فقائهم مالك بن أنس الأصبحي ، وحتّى آمن بدينه وعلمه وعبادته وورعه حتّى كان يقول : ما رأت عين ولا سمعت اُذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد علماً وعبادة وورعاً [٢] !
وقال : ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد فضلاً وعلماً وورعاً وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إما صائماً وإمّا قائماً وإمّا ذاكراً ! وكان
[١] التذكرة الحمدونية ١ : ١١٣ ، الحديث ٢٣٠ ، وعنه في كشف الغمة ٣ : ٢٥٠ وبهامشه مصادر اُخرى . وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٢٦ نسب القول إلى مقاتل بن سليمان !
[٢] تهذيب التهذيب ٢ : ٨٩ ، الحديث ١٥٦ ومناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٦٩ .