موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - إلى سجن البصرة
المدينة ، وفي الطريق لقيت أبا إبراهيم ( الكاظم عليه السلام ) يُذهب به إلى البصرة ، وأرسل عليَّ فدخلت إليه ، فدفع إليّ كتباً أُوصلها إلى ابنه علي بالمدينة وقال لي : فإنّه وصيي وخير بنيّ والقائم بأمري [١] .
وعن كتاب الأوراق لأبي بكر الصُولي قال : إنّ هارون قرّر للكاظم عليه السلام أيام حبسه كل سنة ثلاثمئة ألف درهم ، ولنُزله ( ضيوفه ) عشرين ألفاً [٢] .
( كان ذلك في أوائل عشر ليال بقين من شوال سنة ( ١٧٩ هـ ) ) [٣] فقدم حسّان البصرة في ( ٧ ذي الحجة ) بيوم قبل يوم التروية نهاراً جهاراً ، ودفعه إلى عيسى بن جعفر العباسي ، فعُرف ذلك وشاع خبره . وحبسه عيسى في بيت من بيوت المجلس الذي كان يجلس فيه ، وأقفل عليه ، فكان لا يفتح عليه الباب إلّا للطعام أو للطهور .
والكاظم عليه السلام في أيامه هذه في هذه الدار التي كان هو في إحدى بيوتها كان يسمع من ضروب الفواحش والمناكير ما لم يكن يخطر بباله ! كما يذكر الراوي [٤] .
وأقام الرشيد بالمدينة إلى وقت الحج فحجّ بالناس ، ومشى من مكة إلى عرفات ماشياً ، ثمّ عاد إلى المشاعر ثمّ منى ثمّ مكة ماشياً ! ثمّ انصرف على طريق البصرة [٥] . وكان يحيى بن خالد البرمكي احتفر نهراً بالبصرة سمّاها سَيحان ،
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ج ١ ، الباب ١١ ، الحديث ٢٥ .
[٢] كما في تذكرة الخواص ٢ : ٤٨٠ .
[٣] في أُصول الكافي ١ : ٤٧٦ : حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال ، ويؤيده ما أسنده الصدوق قال : اُخذ أبو الحسن الكاظم قبل يوم النفر بخمسين يوماً .
[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٣٠ ، الحديث ٩٢ .
[٥] تاريخ الطبري ٧ : ٢٦١ .