موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - هل اُطلق الإمام ثمّ حُبس ؟
رمل وطين ، يا مخلّص اللبن من بين فرث ودم ، يا مخلّص الولد من المشيمة والرحم ، يا مخلّص النار من بين الحديد والحجر ، يا مخلّص الروح من بين الأمعاء والأحشاء ! يا سيدي نجّني من حبس هارون ونجّني من يده !
وكان هارون نائماً فرأى في منامه أنّ رجلاً أسود أتاه وبيده سيفه حتّى وقف على رأسه وقال له : يا هارون ! أطلق موسى بن جعفر وإلّا ضربت علاوتك بهذا السيف ! فقام هارون خائفاً ودعا حاجبه وقال له : اذهب إلى السجن فأَطلق موسى بن جعفر ! فخرج الحاجب إلى صاحب السجن وقال له : إنّ الخليفة يدعو موسى بن جعفر فأطلق عنه . فصاح السجّان : يا موسى ! إنّ الخليفة يدعوك ! فقام موسى عليه السلام فزعاً مذعوراً آيساً من حياته حزيناً مغموماً باكياً ! وهو يقول : لا يدعوني في جوف هذا الليل إلّالشرّ يريده بي ! وجاء إلى هارون ترتعد فرائصه حتّى سلّم عليه ، فردّ الرشيد عليه السلام وقال له : ناشدتك باللََّه ! هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات ؟ قال : نعم . قال : ما هنّ ؟ فذكر له دعاءه فقال هارون : قد استجاب اللََّه دعوتك ، ثمّ خلع عليه وسلّمه إلى حاجبه ليكون معه في الدار !
فكان يدخل على هارون في كل خميس ... إلى أن حبسه الثانية » [١] .
ولعلّ المراد بالدار دار حاجبه الفضل بن الربيع بجوار دار الرشيد ، فكان فيه ما رواه الصدوق بعده : أنّ الإمام عليه السلام كان كلّ يوم بعد ابيضاض الشمس يسجد ( في صحن الدار ) سجدة إلى وقت الزوال ! وكان هارون يصعد سطح داره فيشرف عليه فيتراءى له ثوب مطروح في ذلك الموضع من صحن الدار ! فسأل الفضل بن الربيع يوماً : يابن الربيع ؛ ما ذلك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع ؟! قال :
يا أمير المؤمنين ! إنّما هو موسى بن جعفر له كل يوم بعد طلوع الشمس سجدة إلى
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٤٠ - ٢٤٢ ، الحديث ٩٥ .