موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - قتل المنصور لأبي مسلم
قتل المنصور لأبي مسلم :
كان المنصور حين قتال أبي مسلم لعبد اللََّه بن علي العباسي عمّ المنصور ، قد انتقل من الأنبار إلى رومية المدائن ، ولما غضب أبو مسلم على المنصور لطلب إحصائه أموال عبد اللََّه ، لم يرجع إلى المنصور مع مروره بقرب المدائن بينه وبينه فرسخان ( ١١ كم تقريباً ) فلم يلقه ونفذ لوجهه وجازه إلى حُلوان يريد خراسان ، فطلب المنصور من عيسى بن موسى العباسي أن يلحق أبا مسلم فيترضّاه للقاء المنصور [١] .
وقال الدينوري : قدم المنصور من الأنبار إلى المدائن ، وخرج أبو مسلم إلى خراسان مجابناً له ، فكتب إليه المنصور : قد اردت مذاكرتك في أُمور لا تحملها الكتب ! فأقبِل فإنّ مقامك عندنا قليل ! فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه .
فبعث المنصور إليه جرير بن يزيد بن جرير بن عبد اللََّه البجلي ، وكان أبو مسلم يعرفه ، فقال له : أيها الأمير ، ضربتَ الناس لأهل هذا البيت ، ثمّ تنصرف على مثل هذه الحال ، إن الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره ، ولا أرى أن تنصرف على هذه الحال .
قال : وذكروا : أن جريراً لم يزل بأبي مسلم حتّى أقبل به راجعاً . وكان المنصور يومئذ برومية المدائن ، فأمر الناس أن يتلقّوه . وأذن له فدخل على دابته فرحّب به وعانقه وأجلسه على سريره وقال له : كدت أن تخرج ولم أُفضِ إليك بما اُريد !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٦ . وقال خليفة : بعث المنصور خلف أبي مسلم : سلمة بن سعيد وكان أبو مسلم زوج خالته ، فلحقه قبل وصوله إلى الريّ ! فسأله الرجوع إلى المنصور فقدم معه .